وإرادته ، وقدرة العبد وإرادته .
وقد سلك الفلاسفة في إثبات انتهاء الأفعال إلى اللَّه سبحانه
بياناً ثالثاً : وهو أنّ جميع ما يقع في عالم الكون والفساد قد تعلّقت به الإرادة الأزلية فيجب أن يوجد ، وإلّا لزم تخلّف إرادته عن مراده ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ، وبما أنّ الأفعال الصادرة في الخارج منها فهي أيضاً ممّا تعلّقت به الإرادة الأزلية فلابدّ من وقوعها .
ولا يخفى أنّ هذا البيان كسابقه كاد أن يكون ممّا اتّفقت عليه كلمتهم .
وليعلم أيضاً أنّ الإرادة الأزلية لمّا كانت من الصفات الذاتية عندهم ، وهي متّحدة مع الذات ، فاسناد جميع الكائنات إليها مساوق لإسنادها إلى نفس الذات والمآل فيهما واحد .
قال سيّد المحقّقين في الإيقاظ الأوّل من الإيقاظات المطبوعة في هامش القبسات : خيرات نظام الوجود وكمالاته الفرائض والنوافل بأسرها ، والذوات والصفات والأخلاق والملكات والأفعال والأعمال إنّما انبعاثها بالذات من إرادة اللَّه الحقّة الواجبة ، ورحمته الفيّاضة الواسعة ، وخيريّته المحضة التامّة ، ووهّابيّته الفعّالة الدائمة ، وإن كان فيضانه من فيض جوده العظيم بمقدار استعدادات المواد على مبلغ استحقاقات الماهيات . فأمّا الشرور والآلام والنقائص والآثام فمن تلقاء سوء الاستعدادات ، ونقص الاستحقاقات ، وتزاحمات أرهاط الهيولانيات وتصادمات سكّان عالم الظلمات ، لا من بخل من المفيض وضنانة من الجائد ، أو عجز في القدرة وقصور في الإفاضة ، تعالى جناب الفيّاض الحقّ عن ذلك كلّه علوّاً كبيراً « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع القبسات : 75 الهامش الأيسر / الإيقاظ الأوّل ( الطبعة القديمة ) ، وذكرها مع زيادة في نفس القبسات : 475 ( ضمن القبس العاشر - الطبعة الجديدة )