تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 54

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٥٤
الإمكان في حدّ ذاته لا يقتضي الوجود ولا العدم لا حدوثاً ولا بقاءً ، فإنّ بقاء الممكن أيضاً ممكن فيحتاج إلى إفاضة من اللَّه تعالى . إلّا أنّ الكلام لنا في هذا البيان في مقامين : الأوّل : أنّ دخول الأفعال الصادرة عن العباد - على اختلاف حقائقها وجهاتها من الخيرات والشرور والأفعال العبثية وغيرها ممّا لا يرى العقل بينها ارتباطاً أبداً - في النظام السلسلي لا يمكن تعقّله ، وأنّ النظام المدّعى أيّ نظام هو يجمع تلك الشتات من الأفعال ويركّب من خيرها وشرّها وعبثها وسفهها جملة واحدة حقيقية . ولا يتوهّم أنّا ننكر بذلك النظام الحقيقي في الكائنات ونجعلها فوضى ، بل نقول : إنّ ما يدخل تحت النظام هو العلل والمعاليل وغيرهما من الموجودات التكوينية بالجملة ، حتّى قدرة العبد على الاختيار على نحو قد أسلفناه غير مرّة وأمّا الأفعال الصادرة من العباد فهي غير داخلة في النظام الجملي ، بل هي صادرة باختيارهم ، وإن كانت القدرة عليها بمباديها مفاضة من اللَّه سبحانه آناً فآناً . الثاني : أنّ الأخبار الواردة في المقام على ما ستقف عليه في محلّه إن شاء اللَّه « 1 » الدالّة على كون القول باستقلال العبد في فعله شركاً ، إنّما تدلّ على شرك من يرى العبد مفوّضاً إليه جميع شؤونه وأحواله ، كما بيّناه فيما مضى « 2 » عند شرح مذهب المفوّضة والفرق بينه وبين مذهب الأمر بين الأمرين بما لا مزيد عليه ، وأمّا على ما اختاره الإمامية من افتقار العبد إليه تعالى في جميع أطواره ، ومنها قدرته التي بها يفعل ويترك ، فليس هذا شركاً وقولًا بانتهاء السلسلة الجملية إلى مبدأين : قدرة اللَّه
هامش
( 1 ) راجع ص 101 ، 96 ، وأيضاً التوحيد ( للصدوق ) : 363 / 12 وغيره ( 2 ) في ص 33