وغاياتها ، طولية وعرضية - مترتّبة واقعة في النظام الجملي الأتمّ ، منتهية إلى مبدأ واحد ، لا سبيل إلى تدخّل غيره في أيّ شأن من شؤونها لينتهي إلى الشرك ، ولا شبهة في أنّ الأفعال الصادرة من العباد أيضاً من جملة أجزاء النظام الجملي ، فهي بنفسها وعللها تنتهي إلى اللَّه تعالى .
قال سيّد الفلاسفة في الإيقاظ الخامس من الإيقاظات المطبوعة في هامش القبسات : ثمّ من بعد ما قضى البرهان قضاء فصلًا أنّ طباع الإمكان هو العلّة التامّة للاحتياج إلى الواجب بالذات ، كيف يتصحّح الدخول في إقليم الوجود من دون انتهاء الفيض إليه ، واستناد الأمر إلى جنابه ( علا ذكره وتعالى جدّه ) وهل هذا إلّا طريق الثنوية وسبيل الإشراك .
ومن هناك ما قد ورد وتكرّر عنهم ( صلوات اللَّه عليهم ) فيما رواه الصدوق في جامعه المسند في التوحيد وغيره من الحكم بأنّ من يقول بذاك فهو كافر ، ومن يقول بهذا فهو مشرك « 1 » .
ولا يتوهّمن إلزام القول بالتشريك على الامّة الوسط ، لأنّ ذلك أن يكون المعلول في درجة الاستناد مستنداً إلى مبدأين هما إرادة اللَّه سبحانه وقدرته وقدرة العبد وإرادته جميعاً على سبيل الشركة ، بل إنّ هنالك مسبّبات مترتّبة على أسباب متسلسلة ، والأسباب والمسبّبات منتهية الاستناد جميعاً في نظامها الجملي وفي سلسلتها الطولية والعرضية معاً إلى مبدأ واحد هو اللَّه الحقّ سبحانه ، وهو مسبّب الأسباب على الإطلاق من غير سبب ، فهذا ميقات الحقّ ، وعنده تجتمع الآيات وتتوافق الروايات المتعارضة ، وينصرح سرّ ما شاء اللَّه كان وما لم يشأ لم
هامش
( 1 ) التوحيد : 68 / 25 ، 31 ، 36 ، 363 - 364 / 12