يكن « 1 » .
وقريب منه ما قاله الشيخ رئيس مشّائي الإسلام في الشفاء في المقالة العاشرة : والإرادات التي لنا كائنة بعد ما لم تكن ، وكل كائن بعد ما لم يكن فله علّة وكلّ إرادة لنا فلها علّة ، وعلّة تلك الإرادة ليست إرادة متسلسلة في ذلك إلى غير النهاية ، بل أمور تعرض من خارج ، أرضية وسماوية ، والأرضية تنتهي إلى السماوية ، واجتماع ذلك كلّه يوجب وجود الإرادة .
وأمّا الاتّفاق فهو حادث عن مصادمات هذه ، فإذا حللت الأمور كلّها استندت إلى مبادئ إيجابها منزل من عند اللَّه تعالى « 2 » .
ولا يبعد أن يكون جعل جميع الكائنات - من المواد والصور ، والعلل والمعاليل ، والأفاعيل والانفعالات - جملة واحدة منظّمة في سلسلة مترتّبة وإنهائها إلى المبدأ الأوّل ممّا اتّفقت عليه كلمة الفلاسفة المتقدّمين والمتأخّرين عن الإسلام كما يظهر ذلك بأدنى تفحّص في آثارهم ، ولا يخفى اندماج الأفعال الصادرة عن العباد أيضاً في تلك السلسلة المنظّمة ، وعليه يستحيل أن يصدر فعل عن فاعل باختياره ، إذ صدوره كذلك يوجب عدم الانتظام في الجملة .
وتوضيحه : أنّه إذا فرضنا أنّ فعل زيد في زمان خاص ومكان خاصّ مثلًا مرتبط بالسلسلة الجملية المنتهية إلى المبدأ الأوّل ، فلو كان بعد ذلك زيد مختاراً في الفعل والترك لزم الفوضى ، فلم يكن النظام نظاماً ، هذا خلف .
إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا وجوب انتهاء الموجودات إلى المبدأ الأوّل فهو من الضروريات التي لا تقبل التشكيك ، لأنّه مقتضى الإمكان ، إذ قد ثبت أنّ
هامش
( 1 ) راجع القبسات : 137 الهامش الأيسر ( الطبعة القديمة )
( 2 ) الشفاء ( الإلهيات 2 ) : 439 ضمن الفصل الأوّل من المقالة العاشرة