قد يطلق ويراد منه الشوق النفساني القائم بالنفس قيام الصفة بالموصوف ، وقد يطلق ويراد منه عقد القلب ، وقد يراد منه الاختيار الذي هو بمعنى طلب الخير من الفعل أو الترك .
فإن كان المراد منه هو المعنى الأوّل - أي الشوق - فعدم ترتّب الفعل عليه ترتّب المعلول على علّته في غاية الوضوح ، إذ كثيراً ما نشتاق إلى أفعال ولا تتحصّل في الخارج ، نعم هو من مرجّحات الفعل ، كما سبق « 1 » في ترتيب مراتب تحصّل الفعل إلى أن يوجد في الخارج .
وإن كان المقصود هو المعنى الثاني أو الثالث - أي عقد القلب أو الاختيار الذي قيامه بالنفس قيام الفعل بالفاعل - فالسؤال عن علّته عين السؤال عن علّة الفعل ، لأنّه ليس إلّاطريقاً محضاً إلى الفعل ، ولا يتعلّق القصد به ، ولا يحصل الداعي إليه من حيث هو ، فيبقى السؤال عن علّة حدوث الفعل ، وقد عرفت غير مرّة أنّ ما لابدّ منه في صدور الفعل إنّما هو الفاعل من دون افتقار إلى وجوب يسبقه ، بل من دون احتياج إلى المرجّح أيضاً ، وإنّما التزمنا بلزوم المرجّح لإخراج الفعل عن السفه والعبث إلى كونه عقلائياً .
هذا مع أنّ التزامهم بضرورية علّة الفعل التي هي الإرادة وقولهم باختيارية الفعل الصادر من العبد من باب الالتزام بالمتناقضين ، إذ كيف يعقل أن تكون العلّة ضرورية ومعلولها اختيارياً .
البيان الثاني للفلاسفة : وهو - كما نقرّره الآن على ما أخذناه عن ظواهر كلماتهم ، بل من تصريحاتهم في بعض المقامات - موضوع على قاعدة مسلّمة عندهم ، وهي أنّ جميع الموجودات سوى الواجب تعالى بأسرها - عللها ومعاليلها
هامش
( 1 ) في ص 40