فإنّ هذه العبارة كما تراها وغيرها ممّا عبّر بها في المقام صريحة في نسبة الفعل إلى الإرادة نسبة المعلول إلى العلّة التامّة ، فكما يمتنع تخلّف العلّة عن معلولها كذلك يستحيل تخلّف المشيّة عن الفعل .
الثاني : أنّ تحصّل الإرادة في النفس ووجودها فيها فرع وجوبها الذي تقتضيه قاعدة سبق الوجوب على الوجود ، فهي أيضاً ضرورية ليست باختيارية كما يدلّ عليه ما حكى السبزواري في شرح منظومته في البحث عن قدرته تعالى عند شرح قوله عن المعلّم الثاني : وباختياره اختيار ما بدا :
قال المعلّم الثاني في الفصوص « 1 » : فإن ظنّ ظانّ أنّه يفعل ما يريد ويختار ما يشاء ، استكشف من اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن أو غير حادث ، فإن كان غير حادث لزم أن يصحبه منذ أوّل وجوده ، وإن كان حادثاً ولكلّ حادث محدث فيكون اختياره عن سبب ، فامّا أن يكون هو أو غيره ، فإن كان هو نفسه فإمّا أن يكون إيجاده للاختيار بالاختيار فيتسلسل ، أو يكون وجود الاختيار فيه لا بالاختيار فيكون مجبولًا على ذلك الاختيار من غيره ، وينتهي إلى الاختيار الأزلي « 2 » .
وبعد ما تنبّهت الأمرين يظهر لك ملخّص البيان الأوّل ، وهو أنّ ذات الممكن وإن كانت في نفسها لها أن تفعل وأن لا تفعل ، إلّاأنّ الإرادة إنّما تحصّلت بعد اتّصافها بالإيجاب في رتبة متقدّمة على الوجود ، وبذلك صارت ضرورية ، وكذلك الفعل إنّما ترتّب لإيجابها إيّاه وجوباً اضطرارياً ، هذا .
والذي يمكن أن يقال في الجواب : إنّ لفظ الإرادة يطلق على معانٍ ، فإنّه
هامش
( 1 ) ص 91 / الفص 60
( 2 ) شرح المنظومة ( قسم الحكمة / المجلّد الثاني من الجزء الثاني ) : 623