العقلي ، لكنّه ما هو المانع من احتمال تغيير اللَّه عادته في موردٍ ما ، ومن الظاهر أنّه لا دافع لهذا الاحتمال إلّاحكم العقل .
وبالجملة : إنّ إنكار حكم العقل بالتحسين والتقبيح يوجب هدم أساس الشريعة وفروعها ، أعاذنا اللَّه منه ومن سائر الأقوال الفاسدة ، وهدانا إلى صراطه المستقيم .
هذا آخر ما أردنا نقله من أقوال الأشاعرة ، وما يرد عليها وعلى أدلّتها بما لا مزيد عليه ، والحمد للَّهربّ العالمين .
ونشرع الآن فيما نوّهت إليه الفلاسفة في حقيقة صدور الأفعال من العباد ولهم في ذلك بيانات مختلفة :
البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه
ولمّا كان البيان الأوّل مشتملًا على أمرين فتحقيقه يتوقّف على معرفتهما ولذلك نوضّح كلّاً منهما ليتمّ بهما البيان ، ثمّ نذكر ما يمكن أن يكون وجه النظر فيه .
الأوّل : أنّ نسبة الإرادة إلى الفعل نسبة العلّة إلى معلولها ، بحيث إذا تمّت الإرادة والمشيّة فقد وجب الفعل ، وإلّا فهو ممتنع ، تعلّقت المشيّة بالترك أو لم تحدث من رأسها أصلًا .
قال سيّد المحقّقين في القبسات : أليس إذا كان الفاعل بحسب نفس ذاته ، بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل كان لا محالة من حيث نفس ذاته مع عزل النظر عن المشيّة واللّامشيّة يصحّ منه الفعل والترك ، وإن كان يجب منه الفعل إذا وجبت المشيّة ، والترك إذا وجبت اللّامشيّة « 1 » .
هامش
( 1 ) كتاب القبسات : 309 ( ضمن القبس الثامن ) وص 206 من الطبعة القديمة