وباختياره ، وهو المصحّح للثواب والعقاب « 1 » .
وهذا الجواب أيضاً ساقط ، وذلك لأنّ هذا العنوان إمّا أن يكون منتزعاً من نفس الفعل ، وأنّ الفعل هو المنشأ لانتزاعه ، فليس لجعله معنوناً بالطاعة أو المعصية وجود متأصّل في الخارج ، وإنّما انتزعه العقل من منشئه الذي هو الفعل ، فلا يعقل أن يكون التعنون اختيارياً مع اضطرارية منشئه . وإمّا أن يكون له وجود متأصّل غير حقيقة الفعل فلا شكّ في نقل الكلام إليه ، فإن كان فعلًا من الأفعال فهو أيضاً اضطراري على رأيه ، وإن كان من قبيل الصفة فهو ممّا ذكره الأشعري ، وقد عرفت جوابه .
وربما أجاب بعضهم عن إشكال استلزام قولهم قبح العقاب لكونه ظلماً تارة بإنكار حكم العقل وإدراكه الحسن والقبح ، وأخرى بأنّ الظلم لا يتصوّر في فعل اللَّه تعالى ، فإنّ الظلم عبارة عن التصرّف في ملك الغير ، وهذا لا يتحقّق في أفعاله فإنّها كلّها تقع في ملكه ، فلا موضوع فيها للظلم .
ولا يخفى ما في هذا الجواب من الوهن والسقوط ، فإنّ إنكار إدراك العقل الحسن والقبح يساوق إنكار البديهيّات كما مرّ الكلام فيه في المقدّمات « 2 » .
وأمّا حديث عدم إمكان تحقّق الظلم في أفعاله تعالى لانتفاء موضوعه فهو ناشئ عن تخيّل اختصاصه بالتصرّف في ملك الغير ، مع أنّه واضح البطلان ، فإنّ الظلم معنى جامع قد يتعلّق بنفس الفاعل ، وقد يتعلّق بغيره المملوك له وقد يتعلّق بغيره غير المملوك له .
هامش
( 1 ) راجع كشف الفوائد ( ضمن مجموعة الرسائل ) : 61 ، نقد المحصّل : 325 ، كشف المراد : 308
( 2 ) في ص 6