يصدر عنه أيضاً ، وباختياره « 1 » ينكشف الصلاح والفساد فيها ، فتحصل له الإرادة بما يراه أصلح ، وهذه الإرادة مكتسبة له ، أمّا أسباب كسبها - وهي القدرة على الفكر والعلوم السابقة - فبعضها أيضاً يحصل بقدرته وإرادته إلخ .
ففيما أفاده ( قدّس سرّه ) تصريح بكون الإرادة من الأفعال الاختيارية ولملخّص كلامه جهتان ، بإحداهما يوافقنا ويخالف الفلاسفة حيث يرى نفس تحقّق الإرادة ومباديها القريبة من الأمور الاختيارية ، وبثانيتهما يخالفنا ويوافق الفلاسفة حيث التزم بسبق وجوب الفعل على وجوده ، وقد أبطلنا ذلك بما لا مزيد عليه وذكرنا أنّ الفعل لا يتّصف بالوجوب في جميع المراحل المتقدّمة عليه .
بقيت في المقام شبهتان اخريان للأشاعرة ، استدلّوا بهما على مطلوبهم « 2 » :
الأولى : أنّ كلّ ما يصدر عن العبد لا يخلو إمّا أن يكون قد تعلّقت به الإرادة الأزلية أو لا ، فعلى الأوّل لابدّ من وقوعه لاستحالة تخلّف الإرادة عن مراده تعالى ، وعلى الثاني فلابدّ من عدم وقوعه ، لاستحالة وقوع شيء ما لم يرده تعالى .
الثانية : أنّ الأفعال لا تقع وفق المقاصد ، فإنّ كثيراً ما يقصد الإنسان الإطاعة والعبادة وغيرهما من الأفعال العادية مع كثرة اشتياقه إليها ، ومع ذلك لا يحصل الفعل على وفق مقصوده .
ولمّا كانت الشبهة الأولى مأخوذة من الفلاسفة القدماء أخّرنا الجواب عنها عندما نتعرّض لأقوال الفلاسفة « 3 » .
وأمّا الشبهة الثانية - وهي وقوع الأفعال على خلاف مقاصد العباد - فلمّا
هامش
( 1 ) في المصدر : . . . أيضاً باختياره لينكشف . . .
( 2 ) وهاتان الشبهتان تعدّان الدليلين الرابع والخامس من الأدلّة العقلية لهم
( 3 ) في ص 55