تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 40

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٤٠
المندمجة ، بل لو فرضنا أنّه لم يوضع لفظ العلّة والمعلول والإرادة والوجوب في لغة العرب أصلًا كان لنا أن نبحث عن حقيقة هذه المسألة الواقعية . وإذا تمهّدت هاتان المقدّمتان فاعلم أنّ ما نجد من المبادي للفعل إلى حين تحقّقه وصدوره في الخارج فهي أربع مراحل ، وبسيرها يكمل وجود الفعل ويتحقّق في الخارج : الأولى : تصوّر الفعل وإدراكه إدراكاً مطلقاً ، بمعنى ارتسامه في الذهن ، أو التفات النفس إليه . الثانية : إدراك ملائمته للفاعل ملائمة روحية أو جسمية . الثالثة : عدم وجود مزاحم مكافئ لتلك الملائمة من المفسدة . الرابعة : الاشتياق والميل إليه ، وحينئذ يعقد الفاعل قلبه على الفعل ، فيعمل قدرته فيفعل . ولا يخفى أنّ عقد القلب الذي ذكرناه في آخر المراحل هو المراد من الإرادة وهو فعل من أفعال النفس ، لا من صفاتها كما تقدّم في المقدّمات « 1 » ، وليس وجوده مسبوقاً بالوجوب المصطلح عليه كما سمعته من مراتبه السابقة ، هذا . وأمّا سؤال السائل عن المرجّح لإعمال القدرة الذي هو نفس الاختيار المأخوذ عن طلب الخير في شيء ، فيندفع بأنّ إعمال القدرة وإن كان في نفسه فعلًا من أفعال النفس إلّاأنّه ليس ممّا يقصد بنفسه كي يسأل عن مرجّحه ، بل تعلّق القصد به تعلّق تبعي آلي حيث إنّه مقصود لغيره ، وسيجئ في البحث عن قول الفلاسفة « 2 » أنّ السؤال عن مرجّح الإرادة بالمعنى الذي ذكرناه عين السؤال عن
هامش
( 1 ) في ص 16 ( 2 ) في ص 50 - 51
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 40 | السيد الخوئي