يوجد هل يمكن أن يكون معدوماً حال وجوده ، ومحال أن تكون قدرته إنّما تحصل بقدرته ، وإلّا لتسلسل « 1 » .
فالظاهر من كلامه ( قدّس سرّه ) إلى هنا أنّ وجود الفعل بعد تحقّق القدرة وتعلّق الإرادة به يجب لا محالة ، كما يظهر من تنظيره بقول من يقول : الممكن إلخ .
والظاهر أنّه ( قدّس سرّه ) يعترف بصحّة القاعدة ، وأنّ الفعل قبل وجوده يكون واجباً عند حصول القدرة والإرادة كما صرّح به في التجريد في المسألة السادسة في عنوان ( إنّا فاعلون ) « 2 » بقوله : والوجوب للداعي لا ينافي القدرة كالواجب « 3 » .
وقال العلّامة في شرحه بعد تقرير أصل الشبهة بقوله : والجواب أنّ الفعل بالنظر إلى قدرة العبد ممكن ، وواجب بالنظر إلى داعيه ، وذلك لا يستلزم الجبر ، فإنّ كلّ قادر فإنّه يجب عنه الأثر عند وجود الداعي ، كما في حقّ الواجب « 4 » .
فعليه يكون ترتّب الفعل على القدرة والإرادة ترتّباً وجوبياً غيرياً ، وأمّا نفس الإرادة فتحقّقها ليس بضروري عنده ، كما أفاده في ذيل عبارة نقد المحصّل « 5 » بقوله : وأمّا الإرادة فربما تحصل له بقدرته وإرادة سابقة ، كالمتروّي في طلب أصلح الوجوه ، فإنّه بعد علمه بالوجوه يقصد إلى فرض وقوع واحد منها بفكره الذي
هامش
( 1 ) القبسات : 90 / الإيقاظ الثالث ( الهامش الأيسر من الطبعة القديمة ) ، راجع أيضاً نقد المحصّل : 325 ، 333
( 2 ) [ الترقيم للمسألة والعنوان المشار إليه ذكره العلّامة في الشرح ]
( 3 ) تجريد الاعتقاد : 199
( 4 ) كشف المراد : 309
( 5 ) وقد تقدّم مصدرها آنفاً