مرجّح الفعل .
وملخّص الكلام : أنّ أساس الشبهة إنّما هو على طبق القاعدة المعروفة ( الشيء ما لم يجب لم يوجد ) فإذا منعنا شمولها للأفعال الإرادية والاختيارية فتندفع الشبهة من أصلها .
وأمّا ما اشتهر في ألسنة الجمهور من استحالة الترجيح بلا مرجّح فإن كان مرجعه إلى استلزامه الترجّح بلا مرجّح فهو صحيح ، لرجوعه إلى حدوث الممكن من غير مؤثّر في وجوده ، وإن لم يكن مرجعه إلى ذلك بل إلى اختيار الفاعل المختار أمراً ما بلا رجحان فلا استحالة فيه .
والعلّامة ( قدّس سرّه ) في شرح التجريد « 1 » في هذا الباب نقل الاعتراف منهم بوقوعه ، وقد مثّلوا لذلك باختيار أحد الكأسين المتساويين من جميع الجهات للعطشان ، واختيار أحد الرغيفين كذلك للجوعان ، وبمن فرّ عن سبع سالكاً أحد طريقين موصلين إلى مقصوده من دون ترجيح بينهما .
ودعوى أنّ تعلّق الإرادة والاختيار بنفسه كافٍ في ترجيح ما تعلّق به سفسطة واضحة ، إذ البداهة تقتضي عدم تعلّق لحاظ الفاعل به لحاظاً استقلالياً ، بل هو غافل عنه بالمرّة ، فكيف يكون هو مرجّحاً ، هذا .
وقد أجاب جمع من المحقّقين عن الشبهة المزبورة ببيانات مختلفة ومنهم خاتم المحقّقين ( قدّس سرّه ) على ما حكى عنه في هامش القبسات نقلًا عن نقد المحصّل ، فقد أجاب عنها بما هذه عبارته : وكلّ فعل يصدر عن فاعل بسبب حصول قدرته وإرادته فهو باختياره ، وكلّ ما لا يكون كذلك فهو ليس باختياره ، وسؤال السائل أنّه بعد حصول القدرة والإرادة هل يقدر على الترك كمن يقول : الممكن بعد أن
هامش
( 1 ) كشف المراد : 309