تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 35

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٣٥
وأحواله هو اللَّه الواحد ، إذ هو مقتضى سلطنته المطلقة وفاعليته التامّة ، وعبّروا عن هذا المعنى بعبارة معروفة في الكتب الكلامية والفلسفية : « لا مؤثّر في الوجود إلّا اللَّه » فليس غيره مؤثّراً ومتصرّفاً في الكون والفساد ، وكيف يكون العبد مؤثّراً مع أنّه محتاج في جميع شؤونه وأطواره إلى اللَّه تعالى ، بل قد تحقّق في محلّه « 1 » أنّ الممكن في ذاته نفس الافتقار ، لا أنّه ذات ثبت لها الافتقار ، هذا . مع أنّه لو كان غيره تعالى مؤثّراً في الوجود وخالقاً لشيء لزم الشرك وتعدّد الخالق . هذا ملخّص ما بيّنوه من الأمر الأوّل . ونقول في الجواب : إنّ إطلاق المؤثّر والخالق على من يكون الفعل ناشئاً عنه ليس على معنى واحد ، وقد بيّن في محلّه « 2 » أنّ هذا الإطلاق يقع على أنحاء كثيرة ولابدّ لنا من بيان أقسام ثلاثة منها توطئة للجواب : الأوّل : المؤثّر الحقيقي القائم بنفسه ، المستغني في فعله عمّا سواه ، وهو منحصر في اللَّه الواحد إذ هو القائم بنفسه ، المستغني في فعله حتّى عن الرويّة والآلة . الثاني : ما يصدر منه الفعل ويتّصف بالمؤثّرية ، ولكن ليس له أيّ قدرة واختيار في فعله وتركه ، وشأنه شأن الآلة التابعة للإرادة الفاعلة ، كالأدوات الصناعية . وهذا القسم وإن كان اتّصافه بالفعل صحيحاً كاتّصاف السيف بالقاطعية ، إلّا أنّ استناد التأثير إليه تابع لصدور الفعل عن الفاعل ، ولضعف الاستناد إليه يوشك أن يصحّ سلبه عنه . الثالث : ما يكون وسطاً بين القسمين ، وذلك بأن كان اتّصافه بالفاعلية
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 3 : 253 ، نهاية الحكمة : 301 ( 2 ) راجع نهاية الحكمة 172 - 177