واستمرار وجوده إلى العلّة المبقية ، فمع قطع النظر عن إفاضة الوجود من الفيّاض المطلق يكون حاله في البقاء كحاله في الحدوث ، من جهة عدم الاقتضاء له في نفسه ولا سيّما بناءً على الحركة الجوهرية التي صارت في يومنا من البديهيّات . وتفصيل الكلام في محلّه وقد تعرّضنا لها نحن أيضاً في « التعليم » « 1 » .
فإذا عرفت المقدّمة يتّضح الفرق الواضح بين الرأيين ، حيث إنّ بقاء القدرة والتمكّن من الفعل والترك يحتاج إلى اللَّه المفيض ، بحيث لو انقطعت الإفاضة من الفيّاض لم يكن في العبد مقتضٍ للفعل أصلًا ، كما كان مفتقراً إليه في حدوثه ، هذا .
وأمّا بناءً على رأي المفوّضة فالممكن لا يحتاج في استمرار وجوده - المعبّر عنه ببقائه - إلى العلّة ، بل تكفي العلّة الأولى المحدثة ، نعم له قطع الاستمرار والبقاء .
وعليه يكون الفعل حال صدوره أجنبياً عن اللَّه تعالى بالكلّية ، فإنّه من جهة إفاضة القدرة عليه وغيرها من المبادي غير الاختيارية مستغنٍ عن المؤثّر بقاءً على الفرض ، ومن جهة إعمال القدرة فيه مستند إلى العبد فقط ، فهو الفاعل بالاستقلال والمتصرّف في سلطان اللَّه تعالى بغير قضائه وإرادته على هذا الرأي الفاسد ، أعاذنا اللَّه منه ومن أمثاله .
ثمّ إنّه بعد ما ظهر لك الفرق بين الأقوال بذكر الأمثلة لها لابدّ لنا من الشروع في ذكر أدلّة كلّ من الأقوال الأربعة ، مع بيان ما هو الحقّ منها ، ونقدّم البحث عن مذهب الجبرية ونذكر أدلّتهم العقلية والنقلية « 2 » مع الجواب عنها .
أمّا الأدلّة العقلية فهي أمور :
الأوّل : هو أنّه لا شكّ ولا ريب في أنّ المؤثّر الوحيد في الوجود بجميع شؤونه
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، نعم ذكر المقرّر ذلك في كتاب جبر واختيار : 267 ، 15 ( باللغة الفارسية )
( 2 ) وسيأتي البحث عنها في ص 82