اتّصافاً بالحقيقة بلا عناية ، إلّاأنّ كونه قادراً على الفاعلية تابع لإرادة الغير وإفاضته ، وهذا كالإنسان المختار ، فإنّ القدرة على اختياره - كجميع أطوار وجوده - وإن كان منه تعالى مع دوام الإفاضة وتجدّدها في جميع الآنات الممتدّة ، إلّا أنّ اتّصافه بالفاعلية بإعمال قدرته مستند إلى نفسه .
إذا تحقّقت ذلك ظهر لك أنّه لا ملازمة بين الالتزام بصدور الأفعال من العباد على النحو الثالث وبين القول بالشرك وتعدّد الخالق ، نعم القول باستقلال العبد في فعله كما عليه المفوّضة مرتبة من القول بالشرك ، كما أشير إليه في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) وسيأتي التعرّض لذلك فيما بعد إن شاء اللَّه « 1 » .
الثاني : هو أنّه تعالى عالم بجميع الموجودات ومنها أفعال العباد ، وذلك يوجب وقوعها منهم في الخارج ، وإلّا انقلب علمه جهلًا ، تعالى اللَّه عن ذلك .
وتوضيحه : أنّ العلم لمّا كان متعلّقاً بالفعل الذي يوجده زيد - مثلًا - لزم وجوده في الخارج ليطابق علمه معلومه ، فلو فرضنا قدرة زيد على الفعل والترك وأنّه لم يفعل باختياره كان العلم المزبور جهلًا ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدّم مثله .
ثمّ إنّ بناء هذه الشبهة يمكن أن يكون على أحد أمرين :
الأوّل : ما فهمه خاتم المحقّقين نصير الدين الطوسي وغيره من المحقّقين « 2 » ( قدّس اللَّه أسرارهم ) من أنّ أساس الشبهة على دعوى أنّ العلم الأزلي علّة لصدور الفعل من العبد .
والجواب عنه حينئذ ظاهر ، فإنّ العلم بالأمر المتأخّر وانكشافه لدى العالم به
هامش
( 1 ) في ص 101 و 96
( 2 ) راجع نقد المحصل : 328 ، الأسفار 6 : 384 ، كشف المراد : 332 ، 246 - 247