فهذا القتل فعل الجند من دون احتياجه فيه إلى الملك ، لا في بقاء القدرة حين إعمال السلاح ولا في إعمال القدرة واختياره ، فإنّ قاطعية السلاح وكذلك قدرة الجند في إعماله لم تكن مفتقرة إلى إفاضة من الملك ، فليس له ارتباط بالفعل إلّامن ناحية إعطائه السلاح إيّاه .
الثاني : الأفعال الصادرة من الوالي المنصوب من قبل السلطان المفوّض إليه أمور البلد ، فالأفعال الواقعة من الوالي كلّها منتهية إليه وغير مستندة إلى السلطان إلّا من جهة نصبه والياً .
الثالث : لو أرسلنا أسداً ضارياً من القيد فحمل على إنسان فقتله ، فإنّ القتل حينئذ يصدر من الأسد مستقلًا ، ولا يستند إلى المرسِل إلّامن جهة فكّه عن القيد .
فإذا عرفت الأمثلة لجميع الأقوال تعرف الفرق بينها ، وأنّه في غاية الوضوح ، إلّاالفرق بين التفويض وبين ما اختاره الإمامية من الأمر بين الأمرين ولذلك نوضّح الفرق بينهما أيضاً ببيان واضح ، وهو يبتني على ذكر مقدّمة وهي أنّه قد وقع الخلاف في محلّه « 1 » أنّ الموجود هل يحتاج بعد علّته المحدثة إلى العلّة المبقية أم لا .
ذهبت المفوّضة إلى الثاني ، وأنّ ما يحتاج إليه الموجود منحصر في العلّة المحدثة ، بمعنى أنّ سدّ جميع أبواب العدم وما يكون مانعاً عن دخول الممكن في دار الوجود لا يفتقر إلى أزيد من مرجّح ابتدائي ليخرجه من العدم إلى الوجود ، وأمّا بعد وجوده فلا يحتاج بقاؤه إلى العلّة والمؤثّر .
وأمّا الإمامية وكثير من الفلاسفة فبرهنوا على أنّ الممكن كما يفتقر في حدوثه إلى العلّة ، لأنّه غير مقتضٍ للوجود ولا للعدم في حدّ ذاته ، فكذلك يحتاج في بقائه
هامش
( 1 ) الأسفار الأربعة 1 : 219 ، بداية الحكمة : 53 ، نهاية الحكمة : 83 ، كشف المراد : 81