ليس علّة لوجوده ، سواء في ذلك علمه تعالى وعلم غيره .
الثاني : ما يظهر من بعضهم من أنّ أساس الشبهة على دعوى استلزام العلم الأزلي وقوع الفعل في الخارج ، وإن لم يكن بينهما علّية ومعلولية .
والجواب عنه : أنّ العلم الأزلي إذا كان متعلّقاً بصدور الفعل من الفاعل باختياره وإرادته فهو لا يستلزم وقوعه على أي نحو وقع في الخارج ، بل يستلزم وقوعه عن إرادة واختيار ، والسرّ فيه : أنّ العلم هو انكشاف الواقع على ما هو عليه ، فإذا كان الواقع في نفسه اختيارياً لم يوجب انكشافه لدى العالم به انقلابه إلى كونه اضطرارياً ، بل لو فرض الانقلاب لزم انقلاب العلم جهلًا ، إذ المفروض تعلّق العلم به بما هو اختياري ، فكيف يمكن أن يصدر بغير اختيار من الفاعل وإرادته .
وهذا الذي ذكرناه هو المراد بقول من قال : إنّ العلم تابع للمعلوم « 1 » ، دون العكس .
وإن شئت توضيح ذلك فلاحظ المرآة إذا كان في قبالها جسم وقعت صورته فيها ، فهل الواقع فيها يغاير الصورة الخارجية ، أو أنّ الصورة الخارجية على ما هي عليها تنعكس في المرآة ؟ لا سبيل إلى الأوّل بالضرورة ، بل الموجود في الخارج تنعكس صورته فيها على ما هو عليه ، والانكشاف لا يغيّر الواقع ولا يبدّله .
ولا يخفى أنّا لم نرد بهذا التمثيل إلّاتقريب الذهن ، وبيان أنّ انكشاف شيء لا يغيّر واقعه ، لا التمثيل التامّ كي يقال بأنّ علم اللَّه تعالى بالأفعال حاصل قبل تحقّقها فكيف يقاس ذلك بالمرآة المنكشف فيها صورة الموجود الخارجي بعد وجوده .
ويمكن الجواب عن الشبهة على كلا الأساسين بما عن المحقّق الطوسي « 2 »
هامش
( 1 ) راجع نقد المحصّل : 328 ، كشف المراد : 332
( 2 ) نقد المحصّل : 328 ، 340