تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 31

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٣١
بين ذلك . فإذا عرفت هذا المذهب بحقيقته فقد تحفّظت على التوحيد ، ولا تلزمك التوالي الفاسدة . وإن شئت التعبير عن خلاصة مذهبهم بعبارة لطيفة فقل : بحول اللَّه وقوّته أقوم وأقعد . ولتوضيح كلّ من الأقوال لابدّ من التمثيل بأمور قريبة من الذهن ، فنبدأ أوّلًا بمثال الأمر بين الأمرين ، وهو مثالان : الأوّل : نفرض إنساناً مبتلى بمرض الفالج ، بحيث ليس في استطاعته أن يتحرّك ولو تحرّكاً ما ، ونفرض أنّ طبيباً قد ربط به سلكاً كهربائياً فحرّكته القوّة بسبب إيصال الطبيب السلك إليه ، بحيث لو قطع الطبيب السلك عنه فهو على حالته الأوّلية من الفلج والسكتة ، فلمّا قدر على الحركة قام فمشى فقتل شخصاً ، فهذا القتل الصادر منه له جهتان من الإضافة : الأولى : إضافته إلى الطبيب الموصل للقوّة الموجبة لتحرّكه ، بحيث كانت إفاضة القوّة في حين الفعل مستمرّة من الطبيب حقيقة . والثانية : إضافته إلى نفس الفاعل الذي قد صدر الفعل عن اختياره في أن يفعل وأن لا يفعل ، بمعنى تمكّنه من إعمال القدرة في تركه أو فعل غيره من الأفعال . وهذا أوضح مثال سمعناه من سيّدنا الأستاذ ( مدّ ظلّه ) في مجلس درسه . المثال الثاني : أن نفرض كأسين في مكان عال مملوء أحدهما من السمّ القاتل ، وثانيهما من العسل أو أحد الشرابت الطيّبة ، فرفع أب ابنه معرّفاً للابن ما في الكأسين ومكانهما ، فأخذ الابن السمّ القاتل وشربه ، ففي هذه الحالة للشرب إضافتان :