من جهة أنّ قيام مثل هذه المبادي بالذات من باب قيام الفعل بالفاعل ، لا الصفة بالموصوف .
ولا يخفى أنّ عدّ هذا وجهاً مستقلًا لا يخلو عن مناقشة ، إذ هو كما تراه أصل موضوعي لتتميم الوجه الأوّل ، لأنّ إثبات اللازم الفاسد في الفرض الأوّل بعد إثبات أنّ قيام التكلّم بالذات قيام الصفة بالموصوف ، والمتكفّل لإثباته هو هذا الوجه .
والجواب عنه : هو أنّ المراد من المبدأ في المتكلّم لا يخلو عن أحد أمرين : إمّا نفس الكلام الذي هو الكيف المسموع المتحصّل من تموّج الهواء واصطكاكه ، أو التكلّم .
وعلى الأوّل فلا يصحّ اتّصاف أيّ شخص به اتّصاف الموصوف بصفته ، من دون فرق بين اللَّه تعالى وغيره ، ضرورة أنّ المتكيّف بهذا الكيف والمتّصف به هو الهواء ، لا الشخص المتكلّم به .
وعلى الثاني فالواجب أو الممكن وإن كان متّصفاً به ، إلّاأنّ من الظاهر كونه من قبيل الأفعال دون الأوصاف ، فيكون معنى قولنا : اللَّه متكلّم ، أنّه موجد للكلام « 1 » ، وعليه يكون المقصود من الكلام المأخوذ مبدأً هو الكلام اللفظي بلا استلزام المحذور .
وبما ذكرناه من كون المبدأ هو التكلّم دون الكلام بطل النقض بعدم صدق النائم أو الذائق عليه تعالى مع أنّ مباديها مخلوقة له تعالى ، على أنّ المبدأ لو فرض كونه الكلام أيضاً لم يكن النقض وارداً ، إذ لا اطّراد في صدق ما كان على زنة فاعل كغيره من الأوزان ، فقد يكون ذلك فيما كان المبدأ من الأوصاف كالأمثلة المزبورة
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ المناسب : للتكلّم