وقد يكون المبدأ من الأفعال كالخالق والرازق والباسط والقابض ، فلا ملازمة بين عدم صدق النائم ونحوه عليه تعالى وبين كون الكلام أمراً نفسياً وراء الكلام اللفظي .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّه لا إشكال في صحّة إطلاق المتكلّم عليه تعالى بلحاظ كلامه اللفظي ، فلو كان صحّة الإطلاق كاشفة عن قيام المبدأ بالذات قيام الصفة بموصوفها لزم كون الكلام اللفظي أيضاً من صفاته تعالى ، فيلزم كونه محلًا للحوادث ، فلا مناص من الالتزام بكون الإطلاق من جهة قيام الكلام به قيام الفعل بفاعله .
وأمّا الوجه الأوّل فيظهر الجواب عنه بما ذكرناه في الأمر السادس « 1 » من الفرق البيّن بين الصفات الذاتية والصفات الفعليّة ، وأنّ التكلّم من قبيل القسم الثاني كما عرفته ، نعم لو كان المقصود من التكلّم القدرة عليه فهي من الصفات الذاتية ، كما هو في جميع الصفات الفعلية ، فإنّ القدرة على جميعها ذاتية ، هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ قدم الكلام كما يستلزم قدم متكلّمه كذلك يستلزم قدم مخاطبه في هذه الموارد ، أي أمثال « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً » إذ المقصود من الكلام فيها هو الكلام القائم بالطرفين ، فعليه يلزم قدم موسى ( على نبيّنا وآله وعليه السلام ) .
الوجه الثالث : ما ورد من الآيات الدالّة على علمه تعالى بما يكون في النفس وحسابه عليه ، كقوله عزّ من قائل : « إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » « 2 » فما يكون مخفياً في النفس وغير ظاهر هو المراد من الكلام النفسي .
ويرد عليه : أنّ المقصود من كلمة « مَا » الموصولة في هذه الآية الشريفة هو
هامش
( 1 ) في ص 17
( 2 ) البقرة 2 : 284