إيضاح الفرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية .
وما ذكروه من الفرق بينهما أمور ثلاثة :
الأوّل : عدم جواز اتّصاف الذات المقدّسة بنقيض في الصفات الذاتية ، فيستحيل أن لا تكون الذات عالماً ولا قادراً ولا حيّاً ، بخلاف الصفات الفعلية فإنّها تنفكّ عن الذات وتتّصف بنقيضها ، فيصحّ أن يقال : إنّه تعالى لم يكن خالقاً قبل خلقه ، ولم يكن رازقاً قبل رزقه .
ولا يخفى أنّ الصفات الفعلية على قسمين ، فإنّها تارة تكون من العناوين الأوّلية لنفس الفعل كالخالقية والرازقية ، وأخرى تكون من العناوين المنتزعة منه كالصدق والعدل .
وفي القسم الأوّل يصحّ اتّصاف الذات به وبعدمه ، بخلاف القسم الثاني فإنّ سلبه إنّما هو بسلب منشأ انتزاعه لا بسلب نفسه ، فلا يصدق على اللَّه تعالى أنّه ليس بصادق ، ولكن يصدق أنّه لم يحدث كلاماً كان على تقدير صدوره صدقاً .
الثاني : أنّ الملاك في كون الصفة ذاتية عدم صحّة تعلّق القدرة بها إيجاداً وإعداماً ، فلا يعقل أن يعمل القدرة في سلب العلم والقدرة عن نفسه ، بخلاف الصفات الفعلية فيجوز فيها تعلّق القدرة بالفعل والترك ، كالخلق والرزق ، فإنّه تعالى قادر على أن يخلق ويرزق ، كما أنّه قادر على أن لا يخلق ولا يرزق . وكذلك الأوصاف الفعلية المنتزعة عن الفعل ، كالصدق والعدل على ما عرفت .
الثالث : صحّة تعلّق الإرادة بوجودها وعدمها ، فالصفة إذا كانت من الصفات الذاتية امتنع تعلّق الإرادة بوجودها أو بعدمها ، بخلاف ما إذا كانت من الصفات الفعلية ، فيجوز فيها تعلّق الإرادة بكلّ من وجودها وعدمها .
ولا يخفى أنّ هذا الوجه إن كان مرجعه إلى الوجه الثاني - وهو إمكان تعلّق القدرة وعدمه - فهو ، وإلّا فهو ليس بسديد ، لأنّ الإرادة نفسها من الصفات الفعلية
مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 17
مساهمون: السيد الخوئي
صرسالة في الأمر بين الأمرين ١٧