تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 19

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ١٩
فنقول : قد حكي عنهم أنّ للكلام - غير ألفاظه ومفاهيمه وغير التصديق بثبوت النسبة في الخارج وعدمه في الأخبار ، وإيجاد النسبة من الطلب والتمنّي والترجّي وغيرها في الإنشاء - أمراً يسمّى بالكلام النفسي ، قائماً بالنفس وراء العلم والإرادة وغيرهما من الصفات النفسية المعروفة ، وهو مدلول الكلام اللفظي . ولكن لا يخفى ما في هذه الحكاية ، فإنّ ظاهر كلماتهم كما يشهد عليه النظر فيها هو أنّ هناك أمراً قائماً بالنفس يكشف عنه الكلام اللفظي ، وهو فرد من نوع الكلام ، لا أنّه من مداليل الكلام اللفظي كي يستشهد عليه بقول القائل :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلًا
فعليه تكون نسبة الكلام اللفظي إلى الكلام النفسي نسبة الكاشف إلى المنكشف ، نظير كشفه عن حياة المتكلّم وعقله وشعوره ، لا نسبة الدالّ إلى المدلول . ثمّ إنّهم استدلّوا على إثبات الكلام النفسي بوجوه أربعة : الأوّل : ما ورد في القرآن الكريم من الآيات الدالّة على ثبوت التكلّم له تعالى ، كقوله عزّوجلّ : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً » « 1 » وحيث كان الكلام اللفظي مركّباً من الحروف المتعاقبة المتدرّجة المتصرّمة ، فلو كان هو المقصود في هذه الآيات لزم أن تكون الذات المقدّسة محلًا للحوادث ، وهو يخالف القدم والبساطة بخلاف ما لو كان المراد منه الكلام النفسي ، حيث إنّه ليس من مقولة الألفاظ ، فلا يلزم المحذور . الثاني : أنّ لازم صدق المتكلّم عليه تعالى هو أن يكون قيام التكلّم به قيام الصفة بالموصوف ، إذ لو كان من باب قيام الفعل بالفاعل لما صحّ هذا الصدق ، ومن ثمّ لا يصحّ إطلاق النائم والقائم والذائق عليه تعالى مع أنّه خالقها ، وذلك ليس
هامش
( 1 ) النساء 4 . 164