على ما نشرحها بعد هذا ، ومع ذلك لا تكون متعلّقة لإرادة أخرى ، فلا يكون ما ذكر ضابطة بين القسمين .
إذا عرفت الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية فاعلم أنّه قد وقع الخلاف بين المتكلّمين في بعض الأوصاف - كالإرادة - في أنّها من أي القسمين ، ومن جميع ما ذكرنا تحصّل أنّها أيضاً من الصفات الفعلية ، نعم القدرة على الإرادة قديمة ومن الصفات الذاتية ، وهذا ليس مختصّاً بها ، بل القدرة على جميع الصفات الفعلية من هذا القبيل ، وأمّا نفس الإرادة والخلق والإحياء والإماتة - مثلًا - فهي من الصفات الفعلية .
وأمّا الاستدلال على كونها من الصفات الفعلية بتعلّقها بالأمور الجزئية المتغيّرة الموجبة لتغيّر الصفة ، فلو كانت من الصفات الذاتية لزم التغيّر المستحيل في الذات المقدّسة فمحلّ نظر .
والجواب عنه عين الجواب عن إشكال العلم ، فكما أنّ تعلّقه بالأمور الجزئية المتغيّرة لا يوجب تغيّراً في الذات ، لأنّ المتغيّر من العلم جهة إضافته إلى المعلوم ، لا نفس العلم وحقيقته المساوقة للذات ، وكذلك الإرادة لو كانت من الصفات الذاتية .
والعمدة في الفرق هو ما ذكرناه من صحّة تعلّق القدرة بها وعدمها .
في الردّ على ما استدلّوا به للكلام النفسي
السابع : ذهبت الأشاعرة إلى أنّ التكلّم من الصفات الذاتية للَّهتعالى القائمة بالذات ، وسمّوه بالكلام النفسي « 1 » ، فلابدّ قبل تحقيق ذلك من بيان مرادهم من الكلام النفسي .
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 : 91 ، شرح المقاصد 4 : 143