تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 16

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ١٦
بين الذات ومبدأ المشتقّات ، والذي يقتضيه البرهان هو الأول دون الثاني ، ففي قولنا : اللَّه عالم ، محمول القضية هو لفظ عالم ، وقد حقّقنا في بحث المشتق « 1 » أنّه دالّ على الذات المقيّدة بثبوت المبدأ لها نحو ثبوت ، ومن الضروري أنّ مفهوم الذات المقيّدة بثبوت العلم لها مغاير لما هو المفهوم من لفظ الجلالة ، فقد حصل التغاير المعتبر في القضية بين الموضوع والمحمول ، وأمّا التغاير بين موضوع القضية ومبدأ الاشتقاق فلم يدلّ على اعتباره دليل . الثالث : إشكال استحالة انتزاع مفاهيم متعدّدة مختلفة من ذات واحدة بلا اختلاف جهات وحيثيّات ، وقد ذكر صاحب الأسفار « 2 » بداهة استحالة انتزاع مفهوم واحد من أمور متعدّدة بلا جهة اشتراك بينها ، فالعكس أيضاً كذلك . والجواب : أنّ الذات المقدّسة بما أنّه لا نقص فيها أصلًا فالعقل إذا توجّه إلى كماله الذاتي غير المتناهي ينتزع منه مفاهيم عديدة حسب اختلاف اعتباراته وجهات لحاظه ، فإذا لاحظ حضور جميع الموجودات لديه ينتزع من هذا الحضور مفهوم العالم ، وإذا لاحظ كون الممكنات بأجمعها تحت سلطانه ينتزع عنه مفهوم القادر ، فاختلاف الجهات إنّما هو في لحاظ العقل واعتباره ، وهو لا ينافي بساطة الذات على الإطلاق وعدم تركّبه أصلًا .
عباراتنا شتّى وحسنك واحد * وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
وأمّا الصفات الفعلية التي ليس بينها وبين الذات اتّحاد فإنّها تنتزع من نفس الأفعال ، كالخالق والرازق والمحيي والمميت وغيرها ، فهي حادثة بحدوث الأفعال . ولا يخفى أنّ إرادته ومشيّته تعالى وتقدّس من قبيل القسم الثاني ، ويظهر ذلك بعد
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 ( موسوعة الإمام الخوئي 43 ) : 305 ( 2 ) راجع الأسفار 1 : 133