وغيرهما ، وسيجئ الفرق بين القسمين من الصفات بعد هذا إن شاء اللَّه « 1 » .
ثمّ إنّ في كون هذه الأمور المتغايرة من الصفات الذاتية - وهي العلم والقدرة والحياة مثلًا - عين الذات مع أنّها واحدة بسيطة من جميع الجهات غموضاً أوجب إشكالات ثلاثة ، لا بأس بالتعرّض لها والجواب عنها .
الأوّل : أنّ مبادي هذه الصفات لما كانت متّحدة مع الذات فكان حملها عليها من قبيل حمل الشيء على نفسه ، الذي لا فائدة فيه .
والجواب عنه كما ذكره المحقّق صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) « 2 » أنّ المدّعى هو اتّحاد الذات مع تلك الصفات خارجاً لا مفهوماً ، والذي يستلزم حمل الشيء على نفسه هو الاتّحاد في المفهوم ، دون الخارج والمصداق .
الثاني : أنّه يعتبر في حمل العنوان الاشتقاقي على شيء مغايرة مبدئه لذلك الشيء ، وإذ قلنا باتّحاد المبادي مع الذات المقدّسة استلزم ذلك القول بمجازية استعمال هذه المشتقّات عند حملها على اللَّه تعالى ، وهو خلاف الأصل ، بل خلاف الوجدان ، لأنّا لا نرى عناية في هذه الاستعمالات أصلًا .
وقد أجاب عن ذلك صاحب الكفاية ( قدّس سرّه ) بما حاصله : أنّ المعتبر هو التغاير المفهومي ، وهو حاصل ، وأمّا التغاير الخارجي فهو غير معتبر أصلًا « 3 » .
والصحيح في الجواب : أنّ التغاير لا يعتبر أصلًا ، لا في المفهوم ولا في المصداق ، ويشهد لذلك صحّة قولنا : الضوء مضيء ، وغير ذلك ، والمستشكل قد التبس عليه الأمر ، فخلط المغايرة المعتبرة بين الموضوع والمحمول من وجه بالمغايرة
هامش
( 1 ) في ص 17
( 2 ) كفاية الأصول : 56
( 3 ) كفاية الأصول : 56