تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 13

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ١٣
بعدم علّته التامّة ، وفي هذا الفرض كان وجوده محالًا ، وإلّا لزم الترجّح بلا مرجّح . وبالجملة : أمر الممكن دائر بين الوجوب والامتناع الغيريّين ، فإنّه مع فرض وجود علّته التامّة واجب ومع عدمها ممتنع ، لكن مثل هذا الوجوب والامتناع لا ينافي الإمكان الذاتي الذي هو بمعنى عدم اقتضاء الماهية في نفسها للوجود والعدم وعدم إبائها لشيء منهما . وأمّا لو كان الفاعل فاعلًا بالاختيار فهو وإن كان ممّا لابدّ منه في صدور الفعل وتحقّقه ، لما عرفت من استحالة وجود الممكن بلا موجد له ، إلّاأنّه لا يعتبر فيه وصول الأمر إلى حدّ الإلجاء والاضطرار ، بل لابدّ من أن لا يكون كذلك ، وإلّا خرج الفعل عن كونه اختيارياً ، وهو خلف . وبالجملة : فرض كون الفعل اختيارياً يستلزم كون أمره وجوداً وعدماً بيد الفاعل وتحت سلطانه ، فلو فرض وجود جميع المقدّمات التي يتوقّف عليها وجود الفعل ، وكان شوق الإنسان إليه في غاية مرتبة القوّة والشدّة ، لم يكن الفعل مع ذلك خارجاً عن تحت قدرة الإنسان ، بل كان أمره بيده ، فله أن يعمل قدرته في وجوده الذي نعبّر عنه بالاختيار ، وله أن لا يعملها فيه . فتحصّل : أنّ قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد لا تجري في الأفعال الاختيارية ، ومَن أسراها إليها قد التبس عليه الأمر ، فلم يميّز بين الفاعل بالاختيار والعلّة الاضطرارية . نعم إنّ لنا بحثاً آخر ، وهو أنّ العقل يستقلّ بقبح الترجيح بلا مرجّح فالفاعل بالاختيار إذا كان حكيماً لابدّ في فعله من مرجّح له ، وهذا بحث آخر أجنبي عمّا نحن فيه ، وسيجئ الكلام فيه عن قريب إن شاء اللَّه « 1 » .
هامش
( 1 ) في ص 39