تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 12

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ١٢
ثَمّ يقال : وجدت العلّة فوجد معلولها ، فهو معنى معقول مطابق للبرهان في المعاليل والمسبّبات الصادرة عن عللها وأسبابها من غير إرادة واختيار ، وذلك فإنّ الشيء بعد ما فرض ممكناً احتاج في وجوده إمّا إلى إرادة فاعل مختار أو إلى بلوغه مرتبة الوجوب بالغير من جهة علّته ، وإلّا كان وجوده مع إمكانه ترجّحاً بلا مرجّح ، وهو محال . وإن أريد به لزوم وجوب الشيء قبل وجوده ولو فيما كان الوجود مستنداً إلى إرادة الفاعل المختار ، ليرجع محصّل القاعدة إلى استحالة وجود كلّ ممكن اختيارياً كان أو غير اختياري ما لم يصل إلى حدّ الوجوب وضرورة الوجود ، فهو معنى يخالفه الوجدان ، ولم يقم على طبقه برهان . وإيفاء البحث في هذا المقام بأن يقال : إنّ الممكن بما أنّه ممكن لا يقتضي في نفسه الوجود والعدم ، فهما بالإضافة إليه ككفّتي الميزان ، فلا يعقل أن يوجد في الخارج إلّاوله موجد ، وإلّا لزم الترجّح بلا مرجّح ، وهو باطل بضرورة العقل وقد أشير إليه في قوله تعالى : « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ » « 1 » فالممكن يستحيل أن يوجد من غير موجد ، كما يستحيل أن يكون هو الموجد لنفسه . ثمّ إن كان الموجد فاعلًا بالاضطرار فلابدّ في صدور الممكن منه من وصوله إلى حدّ العلّية التامّة ، الذي يستحيل معه تخلّف المعلول عنه ، إذ قبل ذلك كان الممكن باقياً على إمكانه فيستحيل وجوده ، لأنّه ترجح بلا مرجّح . وهذا معنى أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، بمعنى أنّ الممكن الصادر من الفاعل بغير الاختيار إن لم يصل إلى حدّ الإلجاء والوجوب يستحيل وجوده ، فوجود الممكن مساوق لوجوبه ، كما أنّ عدمه مساوق لامتناعه ، فإنّه لا يكون معدوماً
هامش
( 1 ) الطور 52 . 35