تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 10

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ١٠
العقل المقهور على خالقه القاهر جلّ شأنه ليلزمه بشيء أو يزجره عنه ، وهو الحاكم على عباده والقاهر عليهم ، بل المراد بذلك هو إدراك الواقع وما هو أمر ثابت في نفس الأمر ، وهو على حذو قولنا : إنّ العقل يحكم باستحالة اجتماع النقيضين ، وبأنّ الاثنين مكرّر الواحد ، وأنّ الواحد نصف الاثنين ، فهل يتوهّم عاقل أنّ معنى الحكم في أمثال ذلك هو البعث أو ما يقاربه من المعاني ؟ كلّا . وبالجملة : إذا قلنا : يحكم العقل بوجوب فعلٍ ما أو قبحه على اللَّه تعالى أردنا به إدراك العقل استلزام الوجوب الذاتي والغناء المطلق لوجود شيء وعدمه فحكمه هذا من فروع الحكمة النظرية ، لا من قبيل الحكمة العملية . وبما ذكرنا تندفع شبهة أخرى للأشاعرة ، حيث منعوا قبح الظلم على اللَّه تعالى ، بتوهّم أنّه تعالى هو الحاكم المطلق في سلطانه ، ولا يحكم أحد عليه بالقبح . وهذه الشبهة إنّما نشأت من الجهل بمعنى الحكم في المقام ، وبعد ما ظهر لك ذلك لا يبقى للشبهة المزبورة وقع علمي أبداً ، إلّاأنّه مع ذلك سنتعرّض لأصل الشبهة وجوابها تفصيلًا فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .

في قاعدة أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد

الخامس : في بيان معنى قول الفلاسفة « 2 » : إنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، أو إنّ الشيء ما لم يوجد لم يجب . وهذه القاعدة قد ذكرها الفلاسفة في باب لزوم معيّة المعلول ، وهي من الأصول الموضوعة عندهم في الفلسفة العالية وغيرها من أبواب الفلسفة .
هامش
( 1 ) في ص 47 ( 2 ) راجع الأسفار 1 : 221 ، نهاية الحكمة : 54