تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 7

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٧
أفرادهما ونسبيّتهما فهو صحيح ، إذ لا جامع مقولي يجمع تلك الأمور النسبية ، بل يختلف الحسن والقبح باختلاف الموارد والإضافات ، كما أنّ جميع الأمور النسبيّة كذلك . وإن أراد به أنّ العقل لا يدرك الحسن والقبح في محالّهما ، فلا يدرك أنّ هذا الفعل حسن وذاك قبيح ، وهذا ظلم وذاك عدل ، فقد عرفت أنّ القول بذلك على حذو إنكار الإنسان وجود نفسه ، وكيف يمكن القول به مع أنّ المسؤوليات الاجتماعية والشرعية كلّها تدور على ذلك ، إذن لا ينبغي هذا القول إلّامن فاقد الشعور ، أو ممّن حذا حذو السوفسطيقي كإنكاره جميع المحسوسات والمعقولات على خلاف بداهة عقله . فإذا تبيّن ذلك فاعلم أنّه قد ذهب الأشعريون إلى عدم حكم العقل بالحسن والقبح « 1 » ، وقد خالفوا بذلك جميع أهل الأديان وغيرهم ، والذي أوقعهم في ذلك أمران : الأول : أنّه لو كان الكذب مثلًا ممّا يحكم العقل بقبحه لم يتغيّر عن ذلك ولو توقّف عليه إنجاء نبي بل مؤمن ، أو إصلاح ذات بين ، ونحو ذلك ، مع أنّ القائلين بإدراك العقل الحسن والقبح لم يتوقّفوا في حسن ذلك عقلًا وشرعاً . الثاني : أنّه لو قال قائل : لأكذبنّ غداً ، فإن حسن منه الوفاء بالوعد كان الكذب حسناً ، وهو خلف ، وإن كان الكذب قبيحاً فيكون الوفاء بالوعد قبيحاً وهو خلف أيضاً . والجواب عنهما على ما أفاده المحقّقون من علمائنا ( رضوان اللَّه عليهم أجمعين ) ومنهم سيّدنا الأستاذ ( مدّ ظلّه ) إنّما يتّضح بتنقيح مقدّمة ، وتقريرها أن يقال : إنّ
هامش
( 1 ) راجع المواقف 3 : 261 / المقصد الخامس ، وشرح المقاصد 4 : 282