تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 8

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٨
الأفعال الصادرة اختياراً من العباد على أقسام ثلاثة : القسم الأوّل : ما لا يعقل انفكاكه عن الحسن أو القبح كما لا يعقل انفكاك العلّة التامّة عن معلولها ، وذلك مثل العدل والظلم ، فمتى صدق على فعل أنّه ظلم كان قبيحاً لا محالة ، كما أنّه متى صدق عليه العدل كان حسناً بالضرورة ، وفي مثل ذلك يستحيل ارتفاع الحسن أو القبح إلّابارتفاع موضوعه وتغيّره ، فلا يكون عدم الاتّصاف بالحسن أو القبح حينئذ من جهة التخصيص في حكم العقل ، بل من جهة التخصّص وكون سلب الحكم من جهة انتفاء موضوعه ، مثلًا إنّ ضرب اليتيم للتشفّي أو الإيذاء ظلم ، وهو قبيح ، لكنّه متى كان بقصد التأديب لا يكون ظلماً ، فلا يكون قبيحاً ، لا أنّه ظلم وليس بقبيح . ومن ذلك يظهر الحال في العدل والإحسان وإطاعة المولى الحقيقي ، فإنّها لا تنفكّ عن الحسن أبداً ، إلّامع تغيّرٍ في عناوينها ، فينتفي الحكم بانتفاء موضوعه . القسم الثاني : ما يعقل فيه الانفكاك عن الحسن أو القبح بعروض عنوان آخر مغيّر لحكمه مع بقاء العنوان الأوّلي بحاله ، إلّاأنّ الفعل في ذاته وفي طبعه يكون حسناً أو قبيحاً ، فنسبة الفعل إلى أحدهما كنسبة المقتضي إلى مقتضاه ، وذلك مثل الصدق والكذب ، فإنّهما في نفسهما يتّصفان بالحسن والقبح ، لكنّه لا يمنع العقل من طروء بعض الحالات والاعتبارات الموجب لانقلابهما عمّا كانا عليه . فالصدق في نفسه وإن كان حسناً ، إلّاأنّه إذا ترتّب عليه سفك الدماء ونهب الأموال بل أقلّ وأيسر من ذلك ارتفع حسنه ، وكان من القبائح الواضحة التي يدركها كلّ عاقل ، وكذلك الكذب فإنّه في نفسه وإن كان قبيحاً ، إلّاأنّه إذا ترتّب عليه صيانة النفوس وحراسة الأعراض والأموال لم يكن قبيحاً ، بل كان ممّا استقلّ العقل بحسنه وندب الشرع إليه . وإن شئت قلت : إنّ العقل لم يستقلّ بحسن كلّ صدق ولا بقبح كلّ كذب ، بل