حسين بن عبداللَّه بن سينا - فقد أخذوا عن الفلاسفة السابقين على اختلاف مسالكهم وبياناتهم ، وذهب قليل منهم إلى استقلال العبد فيما يصدر عنه من الأفعال ، وقد اشتهر التعبير عنهم بالمفوّضة .
وأمّا الفلاسفة المتأخّرون من غير المسلمين ، الناظرون في الكون والفساد بغير النظريات القديمة ، فكلماتهم في المقام أيضاً متشتّتة ، ونحن نتعرّض لها ولما يرد على بعضها مع بيان ما هو الحقّ الموافق للعقل والشرع بعونه تعالى وإرشاده .
الثاني : أنّ المقصود من هذه الأبحاث إنّما هو إثبات أنّ الفعل إنّما يصدر من الإنسان لا على نحو الاستقلال التامّ ، بحيث يكون مستغنياً عن اللَّه تعالى في إصداره كما عليه المفوّضة ، ولا على نحو الاضطرار التامّ لينتهي أمر الفعل إلى الواجب ، فلا يكون لاختيار العبد دخل فيه كما عليه المجبّرة ، ليتبيّن أنّ الحقّ هو الأمر بين الأمرين ، كما هو المصرّح به فيما هو المأثور من أهل البيت فيما تواتر عنهم ( سلام اللَّه عليهم ) « 1 » وأمّا ترتيب الأبحاث فقد ذكرناه في الفهرست ، فلا حاجة إلى إعادته .
الثالث : أنّ ما يقوم بالإنسان من المعاني على قسمين :
الأوّل : ما يكون ناشئاً منه ، ويكون قيامه به قيام صدور ، كالأكل والشرب والضرب والمشي .
الثاني : ما يقوم به قيام حلول ، من باب قيام الوصف بموصوفه .
وكلّ منهما إمّا أن يكون قائماً بالأعضاء والبدن الجسماني ، أو بالنفس .
فالأقسام أربعة :
1 - فعل الأعضاء ، كالحركات الخارجية القائمة بها .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 155 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، وبحار الأنوار 5 : 4 / 1 ، 18 ، 27 ، 28 وغيرها ، ويأتي بعضها في ص 94 - 95 من هذه الرسالة