تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الرسائل ( موسوعة السيد الخوئي ج 49 ) — صفحة رسالة في الأمر بين الأمرين 4

مساهمون:

صرسالة في الأمر بين الأمرين ٤
وقضية أنّ المعلول لابدّ له من علّة ، الساريةُ في جميع النشآت الطبيعية وما وراءها . ولكن لابدّ من أن يعلم أنّ عدم التعرّض لها قديماً لا يدلّنا على صعوبتها بتوهّم أنّها لو كانت واضحة لالتفت الناس إليها من قديم الأعصار ، وذلك لأنّ عدم تعرّضهم لعلّه لكون المسألة بديهية عندهم ، ولم يشكّوا في استناد الفعل إلى فاعله . غير أنّ التصدّي للبحث عنه - على ما يحكى في محلّه - ابتدأ من نشوء الفلاسفة الإغريقيين ، فإنّهم قاموا بالبحث عن الحقائق الكونية ، ورتّبوا الأبحاث على منوال اصطلاحات ألزموا أنفسهم على التبعية عنها ، فعندئذٍ وقعت المسألة في غموض الألفاظ ، وجعل الأكثر يميلون على حسب الصناعة - كما سوف تقف عليه - إلى انتهاء جميع الذوات والصفات والملكات والأفعال إلى اللَّه تعالى بحسب النظام الجملي ، لكنّهم معترفون بمسؤولية الفاعل عن فعله . وهكذا مرّت الأزمنة على المسألة إلى أن حدث قوم مشكّكون - المصطلح على تسميتهم بالسوفسطيقيين فأوقعوا الشكّ في الأفعال كما هو ديدنهم في جميع نظرياتهم في الموجودات ، ومع ذلك فقد كان أتباع الفلاسفة معرضين عن مثل تلك الشكوك . وأمّا الملل المقتدية بأنبيائهم في عقائدهم وأعمالهم فهم على ما يظهر من الأدلّة المتقنة ذهبوا إلى إثبات الاختيار ، ومسؤولية الإنسان عن أفعاله ، ولم يظهر بعد بعثة نبيّنا ( صلّى اللَّه عليه وآله ) من يخالفهم إلّاالأشعري ، فإنّه ذهب إلى ما كان يقول السوفسطيقيين على ما سنشرحه « 1 » . وأمّا الفلاسفة بعد الإسلام - أمثال محمّد بن طرخان الفارابي والشيخ الرئيس
هامش
( 1 ) في ص 28 و 34