وكان الفيض الإلهيّ مقصوراً على عدد معيّن غير متجاوز عن حدود
الإبداع ، وكان قد انسدّ طرق الاهتداء للسالكين وإجابة الدّعاء للدّاعين » . ( « 1 » )
أقول : ليس حكم النّسخ حكم البداء إلّا إذا كان عبارة عن رفع الحكم السّابق ، وأمّا إذا كان عبارة عن انتهاء مدّة الحكم - كما هو التّحقيق - فلا مدخل للمحو والإثبات فيه أصلًا ، والدّعاء أيضاً يجري فيه نظير الأمرين ، فليتدبّر .
وأمّا سبب الاطّلاع على البداء ونحوه ؛ فهو اتّصال نفس النّبيّ أو الوليّ بالملائكة العمّالة بإذن الله ، وقرائتهم ما كتب في قلوبهم ممّا أوحى الله إليهم ، فيخبرون بما رأوه بأعين قلوبهم أو شاهدوه بأنوار بصائرهم أو سمعوه بآذان قلوبهم من صرير ( « 2 » ) أقلام أولئك الكرام ، ثمّ إذا اتّصلت أنفسهم بها تارةً أخرى ورأوا في تلك الألواح غير ما رأوه أوّلًا وغير ما ناسبته الصّور السّابقة ، فيقال لمثل هذا الأمر البداء وما أشبهها .
فصل [ جواز البداء على الله من خواصّ أهل البيت عليهم السلام ونسبة التردد متفق ]
اعلم : أنّ القول بجواز البداء على الله ( عز وعجل ) من خواصّ أهل البيت - صلوات الله عليهم - وشيعتهمرضي الله عنهم .
روى في كتاب الكافي بإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) أنّه قال : « مَا عُبِدَ اللهُ
بِشَيْءٍ مِثْلِ الْبَدَاءِ » . وفي رواية صحيحة عنه ( ع ) : « مَا عُظِّمَ اللهُ بِمِثْلِ الْبَدَاءِ » . ( « 3 » )
وفي أخرى صحيحة في هذه الآية : « «
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
» ، قَالَ ( « 4 » ) : وَهَلْ
هامش
( 1 ) - راجع : الحكمة المتعالية : 8 / 398 ، موقف 4 ، فصل 13 .
( 2 ) - صرَّ صريرذ : صوّتَ .
( 3 ) - الكافي : 1 / 146 ، كتاب التوحيد ، باب البداء ، ح 1 .
( 4 ) - زاد في المصدر : فقال .