تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
نقوش جزئيّة متشخّصة بأشكال وهيئات معيّنة على طبق ما يظهر في الخارج ، وهذا العالم هو لوح القدر كما أنّ عالم النّفوس الكلّيّة هو لوح القضاء . وكلّ منهما بهذا الاعتبار كتاب مبين «
وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
» ، «
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
» ، «
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها »
، «
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
» ، ( « 1 » ) إلّا أنّ الأوّل محفوظ من المحو والإثبات ، «
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ *
» ، «
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
» ، ( « 2 » ) والثّاني كتاب المحو والإثبات ، «
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
» ، ( « 3 » ) يعني اللوح المحفوظ ، والثّاني أيضاً هو السّماء الدّنيا الّتي تنزّل إليه الكائنات أوّلًا من غيب الغيوب ، ثمّ يظهر في عالم الشّهادة ، كما ورد في خبر ، ( « 4 » ) وهو عالم الملكوت العمّالة بإذن الله المسخّرة بأمره المدبّرة لأمور العالم بإعداد الموادّ وتَهيئَة الأسباب ، ومنه ينزّل الشّيء المعيّن الخارجيّ الضّروريّ الوجود عند تحقّق وقته ، «
ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
» ، ( « 5 » ) فمنه ينزّ ل الشّرائع والصّحف والكتب على الأنبياء والرّسل ( ع ) نجوماً ، ولما فيه من المحو والإثبات يصحّ البداء منه سبحانه والتّردّد في الأمر ، كما ورد في الأحاديث الصّحيحة المستفيضة . ( « 6 » ) فإن قلتَ : ما السّبب في المحو والإثبات ؟ وما الحكمة فيهما ؟ وكيف يصحّ نسبة البداء والتّردّد وإجابة الدّعاء ونحو ذلك إلى الله سبحانه ، مع إحاطة علمه بكلّ شيء أزلًا
هامش
( 1 ) - الأنعام : 59 ، هود : 6 ، الحديد : 22 ، الرعد : 38 . ( 2 ) - الحجر : 9 ، البروج : 22 . ( 3 ) - الرعد : 39 . ( 4 ) - « إنّ في العرش تمثال جميع ما خلق الله » . ( 5 ) - الحجر 21 . ( 6 ) - راجع : بحار الأنوار : 4 / 94 ، أبواب الصفات ، باب 3 .
المعارف — صفحة 69 | الفيض الكاشاني