تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بالكلّيّات والجزئيّات جميعاً أزلًا وأبداً على ما هي عليها ( « 1 » ) في الواقع من غير تطرّق تغيّر وسنوح في ذاته عزّ وعلا ؛ فالوجه فيه ما ذكره بعض المحقّقين - قدّس سرّه - قال : « لمّا كان ما يجري في العالم الملكوتيّ إنّما يجري بإرادة الله سبحانه ، بل فعلهم بعينه فعل الله تعالى حيث إنّهم «
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
» ، ( « 2 » ) إذ لا داعي لهم على الفعل إلّا إرادة الله جلّ وعزّ لاستهلاك إرادتهم في إرادته تعالى ، ومثلهم كمثل الحواسّ للإنسان ، كلّما هَمَّ بأمر محسوس امتثلت الحاسّة لما هَمَّ به وأراده دفعةً ، فكلّ كتابة تكون في هذه الألواح والصّحف فهو أيضاً مكتوب الله ( عز وعجل ) بعد قضائه السّابق المكتوب بقلمه الأول ، فيصحّ أن يوصف الله ( عز وعجل ) نفسه بالنسخ والبداء والتّردّد وإجابة الدّعاء والابتلاء ونحوها بهذا الاعتبار ، وإن كان مثل هذه الأمور يشعر بالتغيّر والسّنوح ، وهو سبحانه منزّه عنه ، فإنّ كلّ ما وجد أو سيوجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيّته » . ( « 3 » ) كما ورد في الحديث : « إِنَّ اللهَ لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا إلّا أَنّهُ خَلَقَ ( « 4 » ) أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَيَرْضَوْنَ وَهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبوبونَ ، فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضى نَفْسِهِ وَسَخَطَهُمْ سَخَطِ نَفْسِهِ » . ( « 5 » ) قال : « ولو لم يكن الأمر كذلك من توسيط هذه النّفوس القابلة لتعاقب الصّور الإراديّة منها على حسب توارد الأرقام القلميّة عليها لكانت الأمور كلّها حتماً مقضيّاً ،
هامش
( 1 ) - في م د : على ما عليه . ( 2 ) - التحريم : 6 . ( 3 ) - لم توجد ، راجع : بحار الأنوار : 4 / 127 - 128 ؛ وكذا راجع : الحكمة المتعالية : 8 / 396 - 397 . ( 4 ) - في المصدر : ولكنّه خلقَ . ( 5 ) - الكافي : 1 / 144 ، كتاب التوحيد ، باب النوادر ، ح 6 .