نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنْ أَخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِكَ أَنِّي مُتَوَفِّيهِ إِلَى كَذَا وَكَذَا ، فَأَتَاهُ ذَلِكَ النّبِيُّ فَأَخْبَرَهُ ، فَدَعَا اللهَ الْمَلِكُ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنَ السّرِيرِ ، فقَالَ : يَا رَبِّ أَجِّلْنِي حَتَّى يَشِبَّ طِفْلِي وَأَقْضِيَ أَمْرِي .
فَأَوْحَى اللهُ ( عز وعجل ) إِلَى ذَلِكَ النّبِيِّ أَنِ ائْتِ الْمَلِكَ ( « 1 » ) ، فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ أَنْسَيْتُ في أَجَلَهُ ، وَزِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَقَالَ ذَلِكَ النّبِيُّ : يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ قَطُّ ، فَأَوْحَى اللهُ ( عز وعجل ) إِلَيْهِ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ ، فَأَبْلِغْهُ ذَلِكَ ، وَاللهُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ » . ( « 2 » )
أقول : هذا الخبر لا ينافي قول الباقر ( ع ) في الحديث السّابق : « فَمَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَرُسُلَهُ فَإنَّهُ سَيَكُونُ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَلَا مَلَائِكَتَهُ وَلَا رُسُلَهُ » ، لأنّ مثل ذلك ليس فيه تكذيب في الحقيقة ، فإنّ إخبارهم بالشيء قد يكون من اللوح المحفوظ فيكون حتماً ، وقد يكون من لوح المحو والإثبات فيكون موقوفاً ، ولا يحكمون في الثّاني على القطع إلّا نادراً ، يدلّ على ذلك حديث أشراط ( « 3 » ) السّاعة ( « 4 » ) كما يأتي ذكره في بابه إن شاء الله .
والأخبار في البداء عن أهل البيت ( ع ) كثيرة .
وأمّا نسبة التّردّد إلى الله سبحانه ؛ فمتّفق عليه بين الخاصّة والعامّة ، وقد ورد في الحديث القدسي : « مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رُوحِ عَبْدِي
هامش
( 1 ) - في المصدر : فلان الملك .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا : 2 / 161 ، باب 13 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار 4 / 96 - 97 ، أبواب الصفات ، باب 3 ، ح 2 ؛ والآيتان في الذاريات : 54 ، 55 .
( 3 ) - في أد : اشتراط .
( 4 ) - راجع : الكشّاف : 2 / 1152 ؛ تفسير البغوي : 4 / 150 ؛ وكذا نقله في الصافي : 4 / 405 .