الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ لَهُ ( « 1 » ) ولا بدّ له منه » ، ( « 2 » ) مع أنّه قضى عليه الموت قضاءً حتماً ، قال تعالى : «
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
» ، وقال : «
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
» . ( « 3 » )
قال بعض العارفين : « ومن هذه الحقيقة الإلهيّة الّتي كُني عنها بالتردّد انبعثتِ التّردّدات الكونيّة والتّحيّر في النّفوس ، وذلك أنّا قد نتردّد في أمر
مّا هل نفعله أم لا ، وما زلنا نتردّد حتّى يكون أحد الأمور المتردّد فيها ، فذلك الأمر الواقع هو الثّابت في اللوح من تلك الأمور ، وذلك أنّ القلم الكاتب في اللوح القدريّ يكتب أمرذ مّا وزمان الخاطر ، ثمّ يمحوه فيزول ذلك الخاطر ، لأنّ من هذا اللوح إلى النّفوس رقائق ( « 4 » ) ممتدّة إليها تحدث بحدوث الكتابة وتنقطع بمحوها ، فإذا صار الأمر ممحوّاً كتب غيره ، فتمتدّ منه رقيقة إلى نفس هذا الشّخص الّذي كتب هذا من أجله ، فيخطر له خاطر نقيض الخاطر الأوّل ؛ وهكذا إلى أن أراد الحقّ إثباته فلم يمحه ، فيفعله الشّخص أو يتركه حيث ( « 5 » ) ما ثبت في اللوح ؛ والموكّل بالمحو ملك كريم والإملاء عليه من الصّفة الإلهيّة ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت الأمور كلّها حتماً مقضيّاً » . ( « 6 » )
وهذا شأن الأقلام القدريّة ؛ وأمّا القلم الأعلى فأثبت في اللوح المحفوظ صورة كلّ شيء يجري من هذه الأقلام من محو وإثبات ، ففيه إثبات المحو وإثبات الإثبات ومحو
هامش
( 1 ) - لم ترد في المصدر : له .
( 2 ) - التوحيد : 399 - 400 ، باب 62 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 5 / 284 - 285 ، باب 12 ، ح 3 .
( 3 ) - الأنعام : 2 ، الأعراف : 34 .
( 4 ) - علّة اتّصال الخيرينِ .
( 5 ) - في ق م : حسب .
( 6 ) - الفتوحات المكّيّة : 3 / 61 - 62 ، باب 316 .