وَجْهٍ هُوَ جُمْلَةُ الْخَلْقِ ، وَالْكُرْسِيُّ وِعَاؤُهُ ؛ وَفِي وَجْهٍ آخَرَ العرشُ هُوَ الْعِلْمُ الّذي أَطْلَعَ اللهُ عَلَيْهِ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ وَحُجَجَهُ ( ع ) ، وَالْكُرْسِيُّ هُوَ الْعِلْمُ الّذي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَحُجَجِهِ ( ع ) » . ( « 1 » )
فصل [ مبدء الخلق سبب المحو والاثبات ونسبة البداء والتردد إلى الله ]
اعلم : أنّ صورة جميع ما أوجده الله سبحانه من ابتداء العالم إلى آخره منتقشة ( « 2 » ) في العالم العقليّ أي الخلق الأوّل ، نقشاً لا يشاهد بهذه العين ، بل حاصلة فيه على وجه بسيط عقليّ مقدّس عن شائبة كثرة وتفصيل ، وهو صورة القضاء الإلهيّ .
وكأنّه إليه أشير بقوله ( عز وعجل ) : «
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
» . ( « 3 » )
ويقول مولانا زين العابدين ( ع ) : « إِنَّ فِي الْعَرْشِ تِمْثَالَ جَمِيعِ مَا خَلَقَ اللهُ » ، ( « 4 » ) وهو بهذا الاعتبار يسمّى بأمّ الكتاب ، كما قال تعالى : «
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
» . ( « 5 » )
ومنه ينتقش في لوح النّفوس الكلّيّة السّماويّة كما ينتسخ بالقلم في اللوح صور معلومة مضبوطة منوطة بعللها وأسبابها على وجه كلّيّ وهو قدره تعالى ، كما قال : «
وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
» ؛ ( « 6 » ) ومن هذه النّفوس الكلّيّة ينتقش في قواها المنطبعة الخياليّة
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : 29 ، باب معنى العرش والكرس ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 55 / 27 - 28 ، باب 4 ، ح 47 .
( 2 ) - في د ، م : منقشة .
( 3 ) - الحجر : 21 .
( 4 ) - روضة الواعظين : 47 ؛ بحار الأنوار : 55 / 34 ، باب 4 ، ح 54 .
( 5 ) - الزخرف : 4 .
( 6 ) - الحجر : 21 .