للربّ ، كما قال مولانا الكاظم ( ع ) : « لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ حِجَابٌ غَيْرُ خَلْقِهِ » ، ( « 1 » ) وبالعرش كما يأتي في الحديث . ( « 2 » )
وأمّا ما ورد من : « أنّ أوّل ما خلق الله الماء » ، ( « 3 » ) فأريد به أوّل ما خلق ( « 4 » ) من عالم الأجسام ، وأريد بالماء مادّة الأجسام وما به قوامها .
وعن النّبيّ ( ص ) : « أوّل ما خلق الله جوهرة ، فنظر إليها بعين الهيبة ، فذابتْ أجزاؤه ، فصارت ماء ، فتحرّك الماء ، وطفأ فوقه زبد ، وارتفع منه دخان ، فخلق السّماوات من ذلك الدّخان والأرضين من ذلك الزّبد » . ( « 5 » )
وفي الكافي عن مولانا الباقر ( ع ) ما يقرب منه ، ( « 6 » ) وهو إشارة إلى كيفيّة تكثّره ؛ ويأتي الكلام فيه ، ولعلّ تسمية ما ذاب منه بالماء إنّما هي لسيلانه وقبوله التّشكّلات المختلفة بسهولة ، فإنّ المخلوقات الجسمانيّة كلّها إنّما خُلِقَتْ به وبواسطته .
وفي كتاب التوحيد بإسناده عن مولانا الباقر ( ع ) : « أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِنْ خَلْقِهِ
الشّيْءُ الّذي جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ مِنْهُ ، وَهُوَ الْمَاءُ ، فَقيلَ : فَالشَّيْء خَلَقَهُ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ لَا شَيْءَ ؟ فَقَالَ ( ع ) : خَلَقَ الشّيْءَ لَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَهُ ، وَلَوْ خَلَقَ مِنْ شَيْءٍ إذَن لَمْ يَكُنْ
هامش
( 1 ) - التوحيد : 179 ، باب 27 ؛ بحار الأنوار : 3 / 327 ، باب 14 ، ح 27 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة الآتية .
( 3 ) - لم أجدها بهذا اللفظ ، وردت عن أبي عبد الله كذلك : « إنّ أوّل ما خلق الله ما خلق منه كلّ شيء ، قيل : جعلتُ فداك ، وما هو ؟ قال : الماء » ؛ راجع علل الشرايع : 1 / 84 ، باب 79 ، ح 6 ؛ بحار الأنوار : 5 / 240 ، باب 10 ، ح 23 .
( 4 ) - زاد في م : الله .
( 5 ) - راجع : تفسير الرازي : 30 / 78 ؛ شرح أصول الكافي : 12 / 12 ؛ الملل والنحل : 2 / 64 .
( 6 ) - الكافي : 8 / 95 ، ح 68 .