تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
« يا مبتدئاً بالنعم قبل استحقاقها » ، ( « 1 » ) وإعطاؤه سبحانه الاستعداد دعاء منه إلى الطّلب ، فالطلب بهذا الاعتبار إجابة لدعوة الحقّ «
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
» ، وهو باعتبار آخر سؤال منه سبحانه «
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» . ( « 2 » ) وهذا السّؤال إنّما هو بلسان الحاجة والافتقار وعلى وجه الذّلّ والاضطرار ، وإنّما هو باسم من أسمائه ( جل وجلاله ) مناسب لحاجة السّائل ؛ فالفقير مثلًا إنّما يدعوه بالاسم المغني والمريض بالاسم الشّافي والمظلوم بالاسم المنتقم ، وعلى هذا القياس ؛ فكلّ ذرّة من ذرّات العالم تدعوا الله اضطراراً بلسان حالها باسم من أسمائه تعالى ، وهو سبحانه يجيب دعوتها في حضرة ذلك الاسم الّذي دعاه به ، كما قال : «
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
» ، ( « 3 » ) وذلك الاسم هو صورة إجابته تعالى لدعوة ذلك المضطرّ من وجه ، وهو ربّ ذلك المضطرّ بإذن الله من وجه آخر . ومطالب الكلّ على حسب مسؤولاتهم مبذولة دائماً ، وحوائجهم مقضيّة أبداً ، لا يخيب منه أحد قطّ إلّا من كان على بصيرته غشاوة من استعداده ، فأخذ يدعو الله بلسان المقال خلاف ما يدعوه بلسان الحال ، فذلك يخيب قولًا وإن استجيب حالًا ، وهو قوله ( عز وعجل ) : «
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ *
» ، ( « 4 » ) وسائر أفعاله ( عز وعجل ) يرجع إلى هذه الإجابة لدعوة المضطرّين ، وهي ترجع إلى إفاضة الوجود ، وإنّما تختلف أساميها باختلاف الاعتبارات . روى في كتاب التوحيد بإسناده عن يحيى الخزاعي قال : « دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ
هامش
( 1 ) - مصباح المتهجّد : 70 ؛ الدعوات : 60 ؛ التوحيد : 222 ، باب 29 ، ح 14 . ( 2 ) - الأحقاف : 31 ؛ الرحمن : 29 . ( 3 ) - النمل : 62 . ( 4 ) - غافر : 50 .
المعارف — صفحة 62 | الفيض الكاشاني