حقّه بالشفاعة إلى غيره ، فإن عجز عن جميع ذلك فيعينه بالدعاء له وإظهار الحزن بسبب حاجته رقّةً عليه وعطفاً ، حتّى كأنّه مُسَاهمٌ له ( « 1 » ) في ضرره وحاجته إلى غير ذلك .
فصل [ مظهر أسماء الله تعالى ]
لكلّ من الأسماء الإلهيّة مظهر من الموجودات باعتبار غلبة ظهور الصّفة الّتي اشتمل عليها ذلك الاسم فيه ، فإنّ الله سبحانه إنّما يخلق ويدبّر كلّ نوع من أنواع الخلائق باسم من أسمائه ، وذلك الاسم هو ربّ ذلك النّوع ، والله سبحانه ربّ الأرباب ، وأعني بالاسم هنا إطلاقه الثّاني من إطلاقيه المشار إليهما فيما سبق .
وإلى هذا أشير في كلام أهل البيت ( ع ) في أدعيتهم بقولهم : « وَبِالِاسْمِ الّذي خَلَقْتَ بِهِ الْعَرْشَ ، وَبِالِاسْمِ الّذي خَلَقْتَ بِهِ الْكُرْسِيَّ ، وبالاسم الّذي خلقتَ بها الأرواح » ، ( « 2 » ) إلى غير ذلك من هذا النّمط .
وعن مولانا الصّادق ( ع ) : « نَحْنُ وَاللهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الّتي لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا » . ( « 3 » )
وذلك لأنّهم ( ع ) وسائل معرفة ذاته ووسائط ظهور صفاته ، وأرباب أنواع مخلوقاته .
ولك أن تقول : إنّ حقائق الموجودات بأسرها هي بعينها أسماء الله تعالى ، لأنّها تدلّ
هامش
( 1 ) - مشترك له .
( 2 ) - مهج الدعوات : 139 ؛ مصباح الكفعمي : 32 ؛ بحار الأنوار : 92 / 404 ، باب 129 ، ح 35 ؛ في المصادر : الروحانيّين .
( 3 ) - الكافي : 1 / 144 ، كتاب العقل والجهل ، باب النوادر ، ح 4 .