على الله سبحانه دلالة الاسم على المسمّى ، فإنّ الدّلالة كما تكون بالألفاظ
كذلك تكون بالذوات من غير فرق بينهما فيما يؤول إلى المعنى ، بل كلّ موجود بمنزلة كلام صادر عنه تعالى دالّ على توحيده وتمجيده ، بل كلّ منها عند أولى البصائر لسان ناطق بوحدانيّته ، يسبّح بحمده ويقدّسه عمّا لا يليق بجنابه ، كما قال تعالى : «
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
» . ( « 1 » )
بل كلّ من الموجودات ذكر وتسبيح له تعالى ، إذ يفهم منه وحدانيّته وعلمه واتّصافه بسائر صفات الكمال وتقدّسه عن صفات النّقص والزّوال ، فإنّ البراهين قائمة بل العقول السّليمة قاضية بوجوب انتهاء كلّ طلب إلى مطلوب ، وكلّ فقر إلى غنى ، وكلّ نقصان إلى تمام ، كما أنّها قاضية بوجوب رجوع كلّ مخلوق إلى خالق ، وكلّ مصنوع إلى صانع ، وكلّ مربوب إلى ربّ ؛ فنقصانات الخلائق دلائل كمالات الخالق جلّ ذكره ، وكثراتها واختلافاتها شواهد وحدانيّته ونفي الشّريك عنه والضّدّ والنّدّ جلّ جلاله .
كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ » ، ( « 2 » ) إلى آخر ما قال ، وقد مضى تمامه .
فصل [ كلّ موجود تدعوه تعالى باسم من أسمائه مناسب لحاجته ]
كلّ موجود من الموجودات يطلب من الله بلسان استعداده الكمال الّذي يستعدّ له ، واستعداده لذلك الكمال أيضاً من نعمه سبحانه ، وإليه أشير في الأدعية المأثورة
بقولهم :
هامش
( 1 ) - الإسراء : 44 .
( 2 ) - نهج البلاغة : 273 ، خطبة 186 .