قال ( ع ) : « استقيموا ولن تحصوا » ، ( « 1 » ) وقال تعالى : « «
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
» ، ( « 2 » ) أي لن تطيقوه » . ( « 3 » )
وفي الحديث : « أَنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْماً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ » . ( « 4 » )
ومعناه : من أطاق أن يقتدر بها قدر ما يطيق دخل الجنّة .
وقال بعض أهل المعرفة : « إحصاؤها أن يجعلها اسماً لنفسه بتحصيل معانيها فيها بقدر الإمكان » ، ( « 5 » ) وهذا كقوله ( ع ) : « تَخلّقُوا بأخلاقِ اللهِ » . ( « 6 » )
أقول : وهذا يرجع إلى قول السّيّد ؛ ومرادهما : أنّ معنى الإحصاء السّعي في اكتساب تلك الصّفات والتّخلّق بها والتّحلّي ( « 7 » ) بمحاسنها بقدر الإمكان ؛ فحظّ العبد من اسم « الرحمن » مثلًا أن يرحم عباد الله الغافلين ، فيصرفهم عن طريق الغفلة إلى الله تعالى بالوعظ والنّصح بطريق اللطف دون العنف ، وأن ينظر إلى العصاة بعين الرّحمة لا بعين الإزراء ، وأن يكون كلّ معصية تجري في العالم كمصيبة له في نفسه فلا يألو جهدذ ( « 8 » ) في إزالتها بقدر وسعه رحمةً لذلك العاصي أن يتعرّض لسخط الله تعالى ويستحقّ البعد عن جواره ؛ وحظّه من اسم « الرّحيم » أن لا يدع فاقة المحتاج إلّا يسدّها بقدر طاقته ، ولا يترك فقيراً في جواره إلّا ويقوم بتعهّده ودفع فقره ، إمّا بماله أو جاهه أو السّعي في
هامش
( 1 ) - لم أجده .
( 2 ) - المزّمّل : 20 .
( 3 ) - مسند أحمد : 5 / 282 ؛ سنن الدارمي : 1 / 168 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 901 .
( 4 ) - الاستذكار : 1 / 209 ؛ التمهيد : 24 / 320 ؛ التبيان : 10 / 170 .
( 5 ) - لم أجده .
( 6 ) - راجع تفسير الرازي : 7 / 72 و 9 / 64 .
( 7 ) - في د ، م : التجلّي .
( 8 ) - ألَيَ : قصّر وترك الجهد .