لغة العرب ، فلا يقال : فلان أعظم سنّاً مكان قولهم أكبر سنّاً .
وفي الحديث القدسيّ : « الْعَظَمَةُ إِزَارِي وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي » . ( « 1 » )
ففرّق بينهما فرقاً يدلّ على التّفاوت ، وإن كنّا لا نعرفه بعينه ؛ وإنّما قلنا بوجوب الافتراق ، لأنّ الأسامي لا تراد لحروفها ومخارج أصواتها بل لمفهوماتها ومعانيها ، فلا يجوز أن تكون مترادفةً محضةً حيث دخلت تحت الضّبط في عدد مخصوص ، وإن كانت أسماء الله كلّها يندرج بعضها في بعض بالمعنى ، كاندراج « النّافع » تحت « اللطيف » و « المانع » تحت « القهّار » إلى غير ذلك ، ويندرج الكلّ تحت « الله » لاشتماله على جميع الصّفات الإلهيّة .
والأعظم مستور فيها إلّا على أهله ، ولها خواصّ عجيبة وآثار غريبة ومناسبات للنفوس وتأثيرات فيها ذكراً وكتابةً ووفقاً واستصحاباً ، بشرائط مخصوصة ذكرها جماعة من أهل هذا الفنّ في كتبهم ومصنّفاتهم .
فصل [ معنى الإحصاء في الأحاديث ]
قال الشّيخ الصّدوق محمّد بن عليّ بن بابويه القمي - رحمه الله - : « إحصاؤها هو الإحاطة بها والوقوف على معانيها وليس معنى الإحصاء عدّها » . ( « 2 » )
وقال السّيّد فضل الله الرّاوندي في شرح الشّهاب : « الإحصاء بمعنى الإطاقة » ، ( « 3 » ) كما
هامش
( 1 ) - مسند أبي داود الطياليسي : 314 ؛ مسند الشهاب : 2 / 331 ؛ شرح نهج البلاغة : 11 / 105 ؛ منية المريد : 330 ؛ إرشاد القلوب : 1 / 189 ؛ مجموعة ورام : 1 / 198 .
( 2 ) - التوحيد : 195 ، باب 29 ، ح 9 .
( 3 ) - لم أقف عليه ؛ شرح لكتاب شهاب الأخبار في الحكم والآداب والأمثال من الأحاديث النبويّة لمحمّد بن سلامة القضاعيّ الشافعي ، المسمّى « ضوء الشهاب » .