وهو الله ( عز وعجل ) ، كما قيل : « وجود كلّه وجوب كلّه علم كلّه قدرة كلّه حياة كلّه ، لا أنّ شيئاً منه علم وشيئاً آخر قدرة ليلزم التّركّب في ذاته ، ولا أنّ شيئاً فيه علم وشيئاً آخر فيه قدرة ليلزم التّكثّر في صفاته الحقيقيّة » ، ( « 1 » ) يعني أنّ ذاته بذاته من حيث هو هو مع كمال فرديّته منشأ لهذه الصّفات ومستحقّ لهذه الأسماء لا بحيثيّة أخرى وراء حيثيّة ذاته ، وليس هو لأجل اتّصافه بها ذا معانٍ متميّزةٍ متخصّصةٍ بأسماء متعدّدة ؛ بل - كما أنّا نقول - لكلّ واحد من موجودات العالم أنّه معلومه ومقدوره ومراده من غير أن نثبت فيه معاني شتّى ، فكذلك نصف موجده بالعلم والقدرة والإرادة مع كونه أحديّاً فرداً ؛ بل كلّ صفة من صفاته عين صفته الأخرى ، وما ندركه بصفة ندركه ( « 2 » ) بجميع الصفات ، إذ لا اختلاف هناك .
ونعم ما قيل :
عباراتنا شتّى وحسنك واحد
وكلّ إلى ذلك الجمال يشير وروى في كتاب التوحيد بإسناده الصّحيح عن هشام بن سالم قال : « دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ ( ع ) ، فَقَالَ لِي : أَتَنْعَتُ اللهَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَاتِ ، فَقُلْتُ : هُوَ السّمِيعُ الْبَصِيرُ ، قَالَ : هَذِهِ صِفَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْمَخْلُوقُونَ ، قُلْتُ : فَكَيْفَ تَنْعَتُهُ ؟ فَقَالَ :
هُوَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ ، وَحَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ ، وَعِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ ، وَحَقٌّ لَا بَاطِلَ فِيهِ ؛ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَأَنَا أَعْلَمُ النّاسِ بِالتَوحِيد » . ( « 3 » )
وبإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) قال : « هُوَ نُورٌ لَيْسَ فِيهِ ظُلْمَةٌ ، وَصِدْقٌ لَيْسَ فِيهِ
هامش
( 1 ) - قاله أبو نصر الفارابي ؛ راجع : الحكمة المتعالية : 8 / 121 ، الموقف الثاني .
( 2 ) - في ق : يدركه .
( 3 ) - التوحيد : 146 ، باب 11 ، ح 14 ؛ وراجع بحار الأنوار : 4 / 70 ، أبواب الصفات ، باب 1 ، ح 16 .