عزّ اسمه : «
ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
» ، ( « 1 » ) وذلك مثل اللطف والقهر والرّحمة والغضب والرّضا والسّخط وغير ذلك ، ولا يكاد أن يخلوان عن اشتراك مّا ، فإنّ تحت كلّ جمال جلالًا كالهيمان ( « 2 » ) الحاصل من الجمال الإلهيّ من انقهار العقل منه وتحيّره فيه ، وتحت كلّ جلال جمالًا كاللطف المستور في القهر
الإلهيّ ، كما قال ( عز وعجل ) : «
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
» . ( « 3 » )
وقال مولانا أمير المؤمنين ( ع ) : « سبحانَ مَن اتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِه وَاشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ لِأَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ » . ( « 4 » )
ومن هنا يعلم سرّ قول نبيّنا ( ص ) : « حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النّارُ بِالشَّهَوَاتِ » . ( « 5 » )
وليست اتّصافه سبحانه بكلتي المتقابلين بالذات ، كيف ، وهما متنافيتان وهو الله ( جل وجلاله ) أحديّ الذّات بسيط الحقيقة ، بل اتّصافه بالذات ليس إلّا بالصفات الجماليّة ، وأمّا الجلاليّة فإنّما يتّصف بها بالإضافة ؛ فإنّ للموجودات درجات بعضها فوق بعض ، فكلّ ما هو أقرب إليه ( جل وجلاله ) فآثار صفات الجمال عليه أغلب وظهورها فيه أكثر ، وكلّ ما هو أبعد منه فهو بخلاف ذلك ؛ فالمغضوب عليه إنّما هو مغضوب عليه بالإضافة إلى ما درجته أعلى منه ، وليس بمغضوب عليه على الإطلاق ؛ كيف ، ورحمته ( عز وعجل ) وسعت كلّ شيء ! فإنّ أصل الوجود رحمة ، وكذلك القهر والبغض
والكراهة ( « 6 » ) ونظائرها ، فإنّها
هامش
( 1 ) - الرحمن : 27 .
( 2 ) - الحبّ الشديد الوجد .
( 3 ) - البقرة : 179 .
( 4 ) - الحكمة المتعالية : 5 / 355 ؛ تفسير ابن العربي : 1 / 218 ؛ وراجع نهج البلاغة : 123 ، خطبة 90 .
( 5 ) - مسند أحمد : 3 / 153 ؛ سنن الدارمي : 2 / 339 ؛ روضة الواعظين : 2 / 421 ؛ مجموعة ورام : 1 / 190 .
( 6 ) - في د ، م : والكراهيّة .