تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ليست بالنسبة إلى موجود مّا على الإطلاق ، لأنّ الوجود كلّه محبوب ومراد ، وهو خير كلّه ؛ وأمّا سرّ هذا الاختلاف فلتفاوت درجات المستحقّين بحسب استعداداتهم الذّاتيّة ، كما يأتي تحقيقه . قال ( « 1 » ) مولانا الباقر ( ع ) : « إنَّ اللهَ الْحَلِيمَ الْعَلِيمَ إِنَّمَا غَضَبُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ رِضَاهُ ، وَإِنَّمَا يَمنَعُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ عَطَاهُ ، وَإِنَّمَا يُضِلُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ هُدَاه » ، ( « 2 » ) ( الحديث ) . «
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
» ، «
ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
» . ( « 3 » ) ومن هنا يظهر معنى قول النّبيّ ( ص ) : « سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ » . ( « 4 » )

فصل [ كمالاته تعالى ذاتية ]

ولمّا كانت كمالاته ( عز وعجل ) ذاتية فهي جميعاً حاصلة له بالفعل دائماً ، وإلّا لافتقر إلى مخرج لها من القوّة إلى الفعل ، فلم تكن ( « 5 » ) ذاتيّة ، وللزم التّركيب في ذاته ( عز وعجل ) من جهتي قوّة وفعل - تعالى عنه - ؛ ويجب أن يكون جميعاً غير ذاته وجوداً وعيناً وفعلًا وتأثيراً ، بمعنى أنّ ذاته تعالى بذاته يترتّب عليه آثار جميع الكمالات ، ويكون هو من حيث ذاته مبدأً لانتزاعها منه ومصداقاً لحملها عليه وإن كانت هي غيره من حيث المفهوم والمعنى ، وذلك لجواز أن يوجد الأشياء المختلفة والحقايق المتباينة بوجود واحد .
هامش
( 1 ) - في د : وقال ، وفي ج : كما قال . ( 2 ) - الكافي : 8 / 52 ، ح 16 . ( 3 ) - النساء : 79 ، النحل : 33 . ( 4 ) - موارد الظمآن : 6 / 421 ؛ كنز العمال : 9 / 230 ، ح 25783 . ( 5 ) - في ق ، م ، أ : فلم يكن .