ليست بالنسبة إلى موجود مّا على الإطلاق ، لأنّ الوجود كلّه محبوب ومراد ، وهو خير كلّه ؛ وأمّا سرّ هذا الاختلاف فلتفاوت درجات المستحقّين بحسب استعداداتهم الذّاتيّة ، كما يأتي تحقيقه .
قال ( « 1 » ) مولانا الباقر ( ع ) : « إنَّ اللهَ الْحَلِيمَ الْعَلِيمَ إِنَّمَا غَضَبُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ رِضَاهُ ، وَإِنَّمَا يَمنَعُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ عَطَاهُ ، وَإِنَّمَا يُضِلُّ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ هُدَاه » ، ( « 2 » ) ( الحديث ) .
«
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
» ، «
ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
» . ( « 3 » )
ومن هنا يظهر معنى قول النّبيّ ( ص ) : « سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ » . ( « 4 » )
فصل [ كمالاته تعالى ذاتية ]
ولمّا كانت كمالاته ( عز وعجل ) ذاتية فهي جميعاً حاصلة له بالفعل دائماً ، وإلّا لافتقر إلى مخرج لها من القوّة إلى الفعل ، فلم تكن ( « 5 » ) ذاتيّة ، وللزم التّركيب في ذاته ( عز وعجل ) من جهتي قوّة وفعل - تعالى عنه - ؛ ويجب أن يكون جميعاً غير ذاته وجوداً وعيناً وفعلًا وتأثيراً ، بمعنى أنّ ذاته تعالى بذاته يترتّب عليه آثار جميع الكمالات ، ويكون
هو من حيث ذاته مبدأً لانتزاعها منه ومصداقاً لحملها عليه وإن كانت هي غيره من حيث المفهوم والمعنى ، وذلك لجواز أن يوجد الأشياء المختلفة والحقايق المتباينة بوجود واحد .
هامش
( 1 ) - في د : وقال ، وفي ج : كما قال .
( 2 ) - الكافي : 8 / 52 ، ح 16 .
( 3 ) - النساء : 79 ، النحل : 33 .
( 4 ) - موارد الظمآن : 6 / 421 ؛ كنز العمال : 9 / 230 ، ح 25783 .
( 5 ) - في ق ، م ، أ : فلم يكن .