تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وفي كتاب التوحيد بإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) : « فِي قَوْلِه ( عز وعجل ) «
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
» قَالَ : إِنَّ اللهَ سبحانه لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا ، وَلَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَيَرْضَوْنَ ، وَهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبوبُونَ ، فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضا نَفْسِهِ وَسَخَطَهُمْ سَخَطَ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدّعَاةَ إِلَيْهِ وَالْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ ، وَلِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللهِ ( عز وعجل ) كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ ، وَلَكِنَّ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَقَدْ قَالَ : مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَدَعَانِي إِلَيْهَا ، وَقَالَ : «
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
» وَقَالَ أيضاً : «
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
» ؛ وَكُلُّ هَذَا وَشِبْهُهُ عَلَى مَا ذكرْتُ لَكَ ، وَهَكَذَا الرّضَا وَالْغَضَبُ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى الْمُكَوِّنِ الْأَسَفُ والضّجَرُ وَهُوَ الّذي أَحْدَثَهُمَا وَأَنْشَأَهُمَا لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الْمُكَوِّنَ يَبِيدُ يَوْماً ، لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الضّجَرُ وَالْغَضَبُ دَخَلَهُ التّغْيِيرُ ، وَإِذَا دَخَلَهُ التّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ بِالْإِبَادَةِ ( « 1 » ) ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ وَلَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ وَلَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ - تَعَالَى اللهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً - ، هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَا لِحَاجَةٍ ، فَإذَا كَانَ لَا لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَالْكَيْفُ فِيهِ ، فَافْهَمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ » . ( « 2 » )

فصل [ لا يجوز العدم على الله بوجه من الوجوه ]

لا يجوز على الله ( عز وعجل ) العدم بوجه من الوجوه ، وإلّا لما كان وجوده واجباً ولا أزليّاً ، فيكون محتاجاً - تعالى الله عن ذلك - ، وأيضاً الشّيء لا يقتضي عدم نفسه وإلّا لما
هامش
( 1 ) - في المصدر : الإبادةُ ، الإبادة : الإهلاك . ( 2 ) - التوحيد : 169 - 170 ، باب 26 ، ح 2 ؛ وراجع بحار الأنوار : 4 / 65 ، أبواب الصفات ، باب 1 ، ح 6 ؛ والآيات في الزخرف : 55 ، النساء : 80 ، الفتح : 10 .