تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

فصل [ تنزيهه تعالى عمّا لا يليق بجنابه ]

قد دلّت العقول السّليمة والأفهام المستقيمة على تنزيهه تعالى عمّا لا يليق بجنابه المقدّس ، مثل الجسميّة والصّورة والحركة والانتقال والحلول والاتّحاد ، وكونه محلّاً للحوادث أو في جهة أو مكان أو زمان ، وكونه مرئيّاً بالبصر ، أو مدركاً بشيء من الحواسّ ، أو مكتنهاً بشيء من العقول ، وغير ذلك من النّقائص الّتي هي من صفات الممكنات والمعلولات . وما في الكتاب والسّنّة ممّا يدلّ على ذلك ممّا ذكرناه وما لم نذكره أكثر من أن يحصى وأشهر من أن يخفى ، ولكن بإزائها ممّا يدلّ بظاهره على التّشبيه أيضاً كثير ، كما هو متواتر منهما ؛ فمن النّاس من أخذ بالأوّل وأوّل الثّاني ، ومنهم من عكس ، ولا تنافي في الواقع وعند المحقّق ، إذ لا تشبيه ولا تعطيل ؛ ولكن لمّا كانت أفهامهم قاصرة عن إدراك ما هو الحقّ فيه ، وإنّما كلّمهم الأنبياء - صلوات الله عليهم - على قدر عقولهم ، يَرَوْن الألفاظ متناقضةً في الظّاهر ، ويتيهون فيه كالعميان والفيل ، والقصة مشهورة . والسرّ في ذلك : أنّ ذاته سبحانه من حيث هي ( « 1 » ) منزّه عن التّنزيه والتّشبيه جميعاً ، ومن حيث مراتب أسمائه وصفاته ومعيّته بالأشياء يتّصف بالأمرين من غير فرق . كما ورد في الحديث القدسيّ الصّحيح المتّفق عليه : « لا يَزالُ العبد يتقرّبُ إليّ بالنوافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الّذي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الّذي يُبْصِرُ بِهِ ، ( « 2 » ) وَيَدَهُ الّتي يَبْطِشُ بِهَا » . ( « 3 » ) ( الحديث ) .
هامش
( 1 ) - في د : هو . ( 2 ) - زاد في المصدر : « وَلِسَانَهُ الّذي يَنْطِقُ بِهِ » . ( 3 ) - عوالي اللئالي : 4 / 103 ، الجملة الثانية ، ح 152 ؛ مفردات غريب القرآن : 551 ؛ وراجع الكافي : 2 / 352 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من أذى المسلمين ، ح 8 .