يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
» ، وَلَا يُوصَفُ بِكَيْفٍ وَلَا أَيْنٍ وَحَيْثٍ ، وَكَيْفَ أَصِفُهُ بِالكَيْفِ وَهُوَ الّذي كَيَّفَ الْكَيْفَ حَتَّى صَارَ كَيْفاً ، فَعَرَفْتُ الْكَيْفَ بِمَا كَيَّفَ لَنَا مِنَ الْكَيْفِ ؛ أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِأَيْنٍ وَهُوَ الّذي أَيَّنَ الْأَيْنَ حَتَّى صَارَ أَيْنَ ، فَعَرَفْتُ الْأَيْنَ بِمَا أَيَّنَ لَنَا مِنَ الْأَيْنِ ؛ أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِحَيْثٍ وَهُوَ الّذي حَيَّثَ الْحَيْثَ حَتَّى صَارَ الْحَيْثَ ، فَعَرَفْتُ الْحَيْثَ بِمَا حَيَّثَ لَنَا مِنَ الْحَيْثِ ؛ فَاللهُ تَعَالَى دَاخِلٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَخَارِجٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، «
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
« لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ »
« وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ *
» » . ( « 1 » )
وبإسنادهما الصّحيح عنه ( ع ) : « إنّه سئل عَمّا يَرْوُونَ ( « 2 » ) مِنَ الرّؤْيَةِ ، فَقَالَ :
الشّمْسُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ ، وَالْكُرْسِيُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْعَرْشِ ، وَالْعَرْشُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْحِجَابِ ، وَالْحِجَابُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ السّتْرِ ، فَإنْ كَانُوا صَادِقِينَ فَلْيَمْلَئُوا أَعْيُنَهُمْ مِنَ الشّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ » . ( « 3 » )
أقول : الرّؤية الممتنعة على الله ( جل وجلاله ) إنّما هي رؤية العين ، وأمّا رؤية القلب فليست بممتنعة عليه جلّ وعزّ ، وعليه يحمل الآيات والأخبار الدّالّة على جوازها .
يدلّ على ذلك ما رواه في كتاب التوحيد بسند حسن عن مُرَازِم عن مولانا الصّادق ( ع ) قال : « قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : رَأَى رَسُولُ اللهِ ( ص ) رَبَّهُ ( عز وعجل ) بِقَلْبِهِ » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - الكافي : 1 / 104 - 105 ، كتاب العقل والجهل ، باب النهي عن الصفة . . . ، ح 12 ؛ التوحيد : 115 ، باب 8 ، ح 14 ؛ والآيات في الأنعام : 103 ، آل عمران : 6 ، الأنعام : 103 .
( 2 ) - أي العامة .
( 3 ) - الكافي : 1 / 98 ، باب في إبطال الروية ، ح 7 ؛ التوحيد : 108 ، باب 8 ، ح 3 .
( 4 ) - التوحيد : 116 ، باب 8 ، ح 16 ؛ وراجع بحار الأنوار : 4 / 43 ، أبواب تأويل الآيات ، باب 5 ، ح 19 ؛ في المصدر : يعني بقلبه .